Skip to main content

الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

كتاب “الهوية السردية”..

قراءات نقدية في أعمال الروائي فاتح عبدالسلام

 

 

 

 

الفينيق ميديا ـ برشلونة

 

صدر حديثاً عن دار الآن ناشرون وموزعون في الأردن (2026) كتاب “الهوية السردية: دراسات في روايات فاتح عبدالسلام”، وهو إصدار نقدي يندرج ضمن مشروع يسعى إلى إعادة قراءة التجارب السردية العربية الحديثة وإبراز ملامحها الفنية والفكرية.

 

ويضم الكتاب مجموعة من الدراسات التي أعدها النقاد والروائيون العراقيون إبراهيم سبتي، وعلي حسين عبيد، وعباس خلف علي، في إطار مشروع المشغل السردي العراقي الهادف إلى دراسة أبرز التجارب السردية العربية التي تركت حضوراً مؤثراً في المشهد الثقافي، وفتح آفاق جديدة للحوار بين الإبداع الأدبي والنقد.

 

ويأتي هذا العمل النقدي بوصفه محاولة لاستكشاف الخصائص التي تميز المنجز الروائي للكاتب العراقي فاتح عبدالسلام، الذي يُعد من أبرز الأصوات السردية العربية في العقود الأخيرة، لما قدمه من أعمال تناولت قضايا الهوية والمنفى والذاكرة والحرب والاغتراب، إلى جانب انشغاله الدائم بالإنسان وأسئلته الوجودية.

 

وتشير مقدمة الكتاب إلى أن فكرة المشروع انطلقت من الرغبة في إعادة قراءة التجربة السردية العراقية المعاصرة، والوقوف عند عناصر تميزها، وقد وقع الاختيار على تجربة فاتح عبدالسلام لما تتسم به من قدرة على التعبير عن التحولات التي يعيشها الإنسان العربي وما يرافقها من أسئلة وجودية عميقة، وهو ما جعل عدداً من رواياته ومجموعاته القصصية موضوعاً لهذه القراءات النقدية.

 

ويقع الكتاب في نحو 120 صفحة، ويتناول أربع تجارب سردية للكاتب، توزعت قراءاتها بين الباحثين الثلاثة، اعتماداً على مفاهيم السرد الحديث ونظريات الهوية والتمثيل والذاكرة. وتضم الدراسة ثلاثة محاور رئيسية هي: “نوستالجيا المنافي والاغتراب وأثرها في الانتماء في رواية الطوفان الثاني” لعباس خلف علي، و “الإيحاء والترميز في لغة القص: قراءة في مجموعتي عين لندن وقطارات تصعد نحو السماء” لعلي حسين عبيد، و “سحر التراث وتوهج الذاكرة في رواية عندما يسخن ظهر الحوت” لإبراهيم سبتي.

 

ويرى المشاركون في الكتاب أن مفهوم الهوية السردية يمثل المدخل الأهم لفهم عالم فاتح عبدالسلام الإبداعي، إذ لا تقتصر أعماله على سرد الأحداث أو توثيق الوقائع، وإنما تبني عالماً إنسانياً يطرح قضايا الوجود والانتماء والبحث عن الذات، مع قدرة واضحة على تحويل التجارب الإنسانية إلى نصوص تثير التأمل وتدفع القارئ إلى إعادة التفكير في مفاهيم الهوية والمكان والزمن.

 

كما تتوقف الدراسات عند أبرز السمات الفنية في أعماله، وفي مقدمتها العناية باللغة السردية، وبناء الشخصيات متعددة الأبعاد، وتداخل الأزمنة، إضافة إلى توظيف المكان بوصفه عنصراً محورياً في تشكيل الحدث والشخصيات. ويشير الباحثون إلى أن الكاتب يبتعد عن الأشكال السردية التقليدية، متجهاً نحو تجريب تقنيات حديثة تمنح نصوصه أبعاداً إنسانية وجمالية أوسع.

 

ويخصص الكتاب مساحة مهمة لتحليل رواية “الطوفان الثاني”، حيث يقدم عباس خلف علي قراءة تتناول حضور المنفى والحنين والاغتراب، موضحاً كيف تتحول شخصيات الرواية إلى مرايا تعكس معاناة الإنسان العراقي في ظل الحروب والهجرة والاقتلاع من الجذور، مع إبراز استمرار ارتباط الشخصيات بأمكنتها الأولى رغم البعد الجغرافي.

 

وتوضح الدراسة أن المنفى في الرواية ليس مجرد انتقال مكاني، بل تجربة وجودية تضع الإنسان في مواجهة أسئلة الذاكرة والانتماء والمصير، وهو ما يتجسد من خلال شخصيات مثل سالي وكمال، اللذين يكشفان أثر الحروب والصراعات في تشكيل الوعي الإنساني حتى بعد الوصول إلى بيئات أكثر استقراراً.

 

وفي دراسته، يؤكد علي حسين عبيد أن خصوصية السرد لدى فاتح عبدالسلام تكمن في اعتماده لغة تقوم على الإيحاء والرمز أكثر من المباشرة، بما يمنح القارئ دوراً فاعلاً في إنتاج المعنى واكتشاف الدلالات الكامنة داخل النص.

 

ويبين أن قصص مجموعتي “عين لندن” و “قطارات تصعد نحو السماء” تتناول موضوعات المنفى والحرب والحنين والاغتراب عبر صور ورموز مكثفة تثري القراءة، حيث تتحول الشخصيات والعناوين والأحداث إلى علامات تحمل أبعاداً تتجاوز ظاهر الحكاية، مع مزج الواقع بالخيال والعناصر الغرائبية، والحفاظ على لغة ذات كثافة شعرية تثير الألم والدهشة في آن واحد.

 

أما إبراهيم سبتي، فيركز على حضور التراث في رواية “عندما يسخن ظهر الحوت”، موضحاً أن الكاتب يوظف الموروث الشعبي والأسطوري والتاريخي ضمن بناء روائي حديث، بحيث يتداخل مع ذاكرة الشخصيات ليشكل ركناً أساسياً في الهوية السردية للنص.

 

ويشير إلى أن الرواية تجعل من الماضي قوة مؤثرة في الحاضر، حيث تتشابك الذاكرة الفردية والجماعية مع تجارب المنفى والاقتلاع والبحث عن الانتماء، لتغدو الذاكرة وسيلة لمواجهة النسيان والحفاظ على الهوية، بينما تتحول الرموز التراثية والحكايات الشعبية إلى طاقة سردية متجددة تمنح النص عمقاً ثقافياً وإنسانياً، وتفتح أمامه آفاقاً دلالية وجمالية واسعة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات

error: Content is protected !!