المغرب: إكتشاف نوع جديد من السلوكيات الأحفورية يعود إلى 358 مليون سنة بالأطلس الصغير
مدريد – الفينيق ميديا
أعلن فريق علمي مغربي-سويسري عن اكتشاف نوع أثري جديد من السلوكيات الأحفورية للافقاريات يعود إلى أواخر العصر الديفوني، قبل نحو 358 مليون سنة، في منطقة شرق الأطلس الصغير بالمغرب، في اكتشاف يعزز المكانة العلمية للمملكة كأحد أهم المواقع العالمية لدراسة الحياة القديمة.

وجاء هذا الاكتشاف ضمن دراسة قادتها الباحثة وهيبة بالحوز من جامعة الحسن الثاني، بشراكة مع باحثين من جامعة الحسن الأول وجامعة زيورخ، ونُشرت نتائجها في مجلة Acta Palaeontologica Polonica المتخصصة في علم الأحافير.
كما يشكل هذا الاكتشاف تتويجاً لحضور المرأة المغربية في ميادين البحث العلمي المتقدم، إذ تؤكد قيادة الباحثة وهيبة بالحوز لهذا العمل العلمي الدولي أن الكفاءات النسائية المغربية أصبحت فاعلاً أساسياً في تخصصات علمية دقيقة وشديدة التحدي، من بينها علوم الأرض والأحافير، التي تتطلب خبرة ميدانية كبيرة وقدرة على العمل في ظروف استكشافية معقدة، ما يعزز مكانة الباحثات المغربيات على الساحة العلمية الدولية.
وكشفت الدراسة عن مجموعة غنية ومتنوعة من الآثار الأحفورية للافقاريات والفقاريات، تهيمن عليها آثار المفصليات ثلاثية الفصوص (Trilobites)، التي كانت من أبرز الكائنات البحرية خلال حقب ما قبل التاريخ. وتمكن الباحثون من توثيق نوع أثري جديد أطلق عليه اسم Rusophycus antiatlasensis نسبة إلى منطقة الأطلس الصغير (Anti-Atlas)، ليصبح إضافة جديدة إلى السجل العالمي للآثار الأحفورية.

ويمثل هذا الاكتشاف أحد أبرز نتائج الدراسة، إلى جانب تسجيل أحدث ظهور معروف للأثر الأحفوري Cruziana lobosa، وتقديم أدلة علمية على وجود سلوكيات جماعية لدى ثلاثيات الفصوص، تشمل التجمع والهجرة وربما التزاوج، فضلاً عن مؤشرات على استراتيجيات الافتراس والحماية من المفترسات البحرية.
وأشار الباحثون إلى أن الآثار المكتشفة تعود إلى بيئة بحرية ضحلة ومستقرة ذات طاقة هيدروديناميكية منخفضة، كانت توفر موارد غذائية متنوعة ومنتظمة للكائنات الحية التي عاشت في المنطقة خلال أواخر العصر الديفوني.
كما أظهرت النتائج أن تكرار آثار Rusophycus antiatlasensis في مجموعات متتالية قد يعكس سلوكاً اجتماعياً لدى ثلاثيات الفصوص، بينما يوحي ارتباطها بآثار أخرى مثل Diplichnites gouldi بوجود استراتيجيات صيد ومطاردة للفرائس، تتخللها فترات اختباء داخل الرواسب للحماية من الأسماك المفترسة.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يقدم صورة أكثر وضوحاً عن النظام البيئي البحري الذي كان قائماً في شرق الأطلس الصغير قبل مئات ملايين السنين، ويؤكد في الوقت ذاته الأهمية العالمية للمواقع الجيولوجية المغربية التي ما تزال تكشف عن أسرار جديدة من تاريخ الحياة على الأرض.
ويعزز هذا الإنجاز العلمي مكانة المغرب كواحد من أبرز المختبرات الطبيعية المفتوحة لدراسة عصور ما قبل التاريخ، ويؤكد أن صخور الأطلس الصغير لا تزال تخبئ كنوزاً علمية قادرة على إعادة كتابة فصول من تاريخ الكائنات الحية القديمة.

*رابط المقال العلمي: https://www.app.pan.pl/article/item/app013122025.html



























