الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

تحالف أحزاب الأغلبية و الحصيلة المقلقة

 

البدالي صافي الدين

 

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية بدأت عملية تغيير الأقنعة و مساحيق للتجميل للخروج إلى الشعب بوجوه مختلفة غير التي ظهروا بها بالأمس القريب، حتى يضلوا الناخب مرة أخرى . فكم من مواطن و مواطنة ذهب ضحية النفاق السياسي للأغلبية البرلمانية و تغيير الأقنعة السياسية والمساحيق منذ بداية هذه الولاية التشريعية 2021 / 2026 . و هي الأغلبية التي صادقت على مجموعة من القوانين كانت مثيرة للجدل و التي عرف بعضها احتجاجات شعبية و نقابية و حقوقية على اعتبار أنها مكبلة للحريات العامة أو مجحفة للقدرة الشرائية للمواطنين و المواطنات . مشاريع قوانين صادق عليها تحالف الأغلبية البرلمانية و حلفاءه من الأحزاب الإدارية فأثارت احتجاجات شعبية واسعة ،وعرفت ورفضاً قاطعا من طرف النقابات والفاعلين الحقوقيين، لاعتبارها “مُكبلة للحريات” أو مجحفة للقدرة الشرائية.

فالقانون التنظيمي للإضراب (رقم 97.15) الذي تمت المصادقة عليه من لدن تحالف الأغلبية البرلمانية و حلفاءه من الأحزاب الإدارية عرف احتجاجات واسعة للنقابات العمالية،لأنه جاء بقيود وشروط صارمة تجعل ممارسة حق الإضراب غير ممكنة لكونها محفوفة بإجراءات قانونية قد تُبطل الإضرابات ،خدمة للباطرونا و لوبي الفساد ليس إلا. و قد جاء رأي استشاري تاريخي عن محكمة العدل الدولية بلاهاي، يوم الخميس 21 ماي 2026، والذي حسم جدلا دوليا بتأكيده أن حق الإضراب مكفول ضمنيا للأجراء ومنظماتهم النقابية بموجب الاتفاقية الدولية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم. ثم قانون المسطرة الجنائية (رقم 03.23) الذي كان محط جدل واسع لاحتوائه على مواد وُصفت من طرف الحقوقيين بالتضييق على عمل الجمعيات الحقوقية ومنعها من التبليغ عن قضايا الفساد المالي، واعتبر كثير من المتتبعين للشأن العام بأن عملية إقرار هذا القانون تدخل في السياسة الحكومية التي تهدف إلى حماية الفساد و المفسدين من المساءلة و المحاسبة و من المتابعات القضائية بالإضافة إلى إسكات صوت جمعيات المجتمع المدني لحماية المال العام ومحاربة الرشوة و الفساد .

وعرفت قوانين المجلس الوطني للصحافة (رقم 09.26) اعتراضات شديدة من قِبل الهيئات المهنية الذين اعتبروا أن هذه التعديلات تهدف إلى “السيطرة الحكومية” على التنظيم و على المشهد الإعلامي خلافا لما يكرسه ⁠دستور المملكة المغربية لسنة 2011 في مجال حرية الصحافة وحرية التعبير، كحقوق أساسية ومضمونة، حيث أتى بمكتسبات قانونية هامة تشمل منع الرقابة القبلية، وضمان استقلالية القطاع، وتكريس الحق في الحصول على المعلومات، (الفصل 28 ) من الدستور.

و من القوانين التي تمت المصادقة عليها ، قوانين الزيادات في الأسعار وإلغاء الدعم و صادق هذا التحالف و حلفاءه على قرارات الرفع التدريجي لدعم غاز البوطان والمواد الأساسية، وهو ما أدى إلى موجة غلاء طالت جميع المواد الأساسية والسلع في الأسواق التي تضرر منها المواطنون والمواطنات بشكل مباشر. هي قوانين ضد إرادة الشعب ،لكنها تخدم أهداف و إرادة الأوليغارشية في البلاد. و ما القبول بسحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع من طرف تحالف أحزاب الاغلبية و حلفائها من الأحزاب الإدارية إلا تواطؤا مكشوفا ضد مصلحة البلاد وتنميتها و خروجها من دائرة الفقر و التخلف . لأن الإثراء غير المشروع هو البوابة الرئيسية للرشوة و الفساد .

وإن صمت هذا التحالف على المخالفات في سوق المحروقات منذ بداية الولاية و التهرب من الكشف عن مأل الملايير لدعم استيراد الأغنام والأبقار من الخارج للحفاظ على أسعار اللحوم بالأسواق الوطنية حتى لا تتعدى 70 درهما، يعتبر هذا الصمت سلوكا ساديا في حق الشعب المغربي .فبأي قناع أو مساحيق جديدة تريدون أن تعودوا؟

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات

error: Content is protected !!