بين الدبلوماسية الصامتة والصمت المريب:
قراءة في مواقف ناصر بوريطة.
بقلم ذ. محمد الغفري- المغرب
حكيم زياش بطل وطني ودولي
في عالم السياسة المتشابك، تندرج المواقف بين الإنجازات اللامعة والثغرات الفاضحة. وهكذا يلخص أداء وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الآونة الأخيرة: نجاحات تستحق الإشادة، وصمت يستفز الضمير الوطني. إنجازات في عمق إفريقيا حققت الدبلوماسية المغربية مكسباً استراتيجياً بارزاً في قضية الوحدة الترابية، مع تراجع
دولة مالي عن الاعتراف بـ”البوليساريو”. هذا التحول يعكس حركة دبلوماسية هادئة لكنها فعالة، تعزز موقع المغرب في القارة الإفريقية، وتدعم معركة الدفاع عن مغربية الصحراء. إنجاز يستحق التقدير في سياق الصراع الطويل الأمد.
صمت مريب أمام تهديدات بن غفير .
لكن هذا النجاح يتناقض مع صمت رسمي مذهل أمام تصريحات إيتمار بن غفير المهددة للاعبنا الدولي حكيم زياش، بسبب تعبيره عن رايه في موضوع دعمه العلني لفلسطين. هنا، لم يكن الصمت دبلوماسية حكيمة، بل تخاذلاً يمس كرامة الدولة. أي دولة تحترم نفسها لا تقبل تهديداً لمواطنها من مسؤول أجنبي دون رد حاسم أو بيان رسمي يرد الصاع صاعين.
إدانة التطبيع: فقدان الهيبة الوطنية.
الأخطر أن هذا الصمت ينبع من تطبيع يُفقد الدولة احترامها عندما تعجز عن الدفاع عن أبنائها. التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، مهما كانت حساباته السياسية، يحول الدبلوماسية إلى شراكة في الصمت عن جرائم الاحتلال، ويجعل المغرب عرضة للإهانات دون رد. إنه خيانة لكرامة الشعب، يقوض هيبة الدولة أمام العالم، ويجعل النجاحات السابقة باهتة أمام عجزها عن حماية رموزها الرياضية والوطنية.
الدفاع عن زياش ليس ظرفياً، بل اختبار لمصداقية السيادة. التوازن المطلوب: قوة وحماية يبقى التحدي في دبلوماسية متوازنة: قوية في القضايا الوطنية الكبرى، وحاسمة في حماية المواطنين أينما كانوا. فالدولة لا تقاس بانتصاراتها السياسية فحسب، بل بقدرتها على صون كرامة أبنائها، بعيداً عن أي تطبيع يذلها.
محمد الغفري . فاعل سياسي وحقوقي
11 أبريل 2026



























