الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

هل الفضاء العام المهني يجب أن يعكس هوية دينية محددة، أم أن يظل محايداً ويحتضن الجميع؟

 

 

 

محمد الغفري فاعل حقوقي – المغرب

 

سبب نزول هذا السؤال هو الجدل حول سيارات نقل الاموات بالمغرب بعد القرار المشترك بين وزير الداخلية ووزير الصحة حيث
دخل القرار الوزاري المشترك رقم 1250.25، الصادر عن عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية، بهدف توحيد وتنظيم شروط الصحة والسلامة المتعلقة بنقل الجثث ودفنها وإخراجها من القبور على الصعيد الوطني.

 

وينص القرار على:

  • توحيد شكل سيارات نقل الأموات، ومنع أي شعارات أو عبارات دينية عليها، مع الاكتفاء بعبارة «نقل الأموات» وخطين أخضرين وهوية المالك.
  • تجهيز حيز نقل الجثث بمواد قابلة للتنظيف والتعقيم، وتوفير نظام تبريد مناسب، وحمالة قابلة للغسل، إضافة إلى كاشف ضوئي ومنبه صوتي.
  • إخضاع السائقين لمراقبة صحية دورية، وتعقيم المركبة بعد كل عملية نقل.
  • تحديد آجال وشروط صحية دقيقة لإمكانية إخراج الجثث من القبور حسب سبب الوفاة.

 

ويهدف القرار رقم 1250.25 إلى إرساء معايير موحدة تضمن السلامة الصحية واحترام الضوابط القانونية في هذا المجال.

 

أولاً: من زاوية الوظيفة الإدارية

 

سيارة نقل الأموات هي وسيلة مرفقية أو خاصة مخصّصة لمهمة محددة: نقل الجثمان.

عندما تُكتب عليها عبارة “سيارة نقل الأموات” فقط، فهي تُعرِّف نفسها بوظيفتها بشكل محايد ومهني.

أما عندما تُضاف عبارة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” فهي تنتقل من التعريف الوظيفي إلى إعلان هوية دينية محددة.

 

ثانياً: من زاوية القانون والحياد

 

المغرب ينص في دستوره على أن الإسلام دين الدولة، لكنه يقر أيضاً بـ حرية المعتقد ويحمي ممارسة الشعائر لغير المسلمين. في مجتمع يعرف تنوعاً دينياً (مغاربة يهود، مسيحيون، مهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء…ومايفوق 19 مليون سائح من مختلف دول العالم) فإن اعتماد صيغة محايدة على مركبة مهنية:

ينسجم أكثر مع مبدأ المرفق العمومي المحايد إذا كانت السيارة تابعة لجماعة أو مؤسسة عمومية.

يجنّب الإحساس بالإقصاء أو التمييز عند نقل جثمان شخص ينتمي الى ديانة مختلفة .

 

ثالثاً: من زاوية الرمزية الاجتماعية

 

وجود الشهادة على سيارة نقل الأموات يعكس تقليداً اجتماعياً متجذراً، لكنه يفترض ضمنياً أن كل من يُنقل مؤمن او مسلم.
في حين أن الاكتفاء بعبارة تعريفية يترك المجال للأسرة لتدبير الطقوس وفق معتقدها، دون أن تُفرض هوية رمزية مسبقة على الجثمان.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات

error: Content is protected !!