لا حياة لمن تنادي!!!!
بوعسل شاكر/اسبانبا
لقد كتب الكثير حول حدث الهروب الجماعي الى سبتة ومليليه المحتلتين، لقد رأينا مشاهد مؤلمة وكارثية، صور حزينة، في نفس الوقت أحاسيس تهتز لها الوجدان.
أطفال بدون مرافقين، شباب، أشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، نساء ورجال في عمر الزهر، عائلات بأكملها، أطفال رضاع وأبناء يفرون بأمهاتهم فوق ظهورهم. هذه المشاهد تدفعنا الى طرح أسئلة كثيرة وحرجة تدفعنا لدق ناقوس الخطر.
بعيدا عن خطاب المؤامرة والبحث عن مسامير جديدة نعلق عليها اخفاقاتنا كدولة، كمجتمع بكل مؤسساته المدنية والسياسية، هذا الهروب الجماعي هو أكبر احتجاج على مرارة الواقع المعاش وزيف الخطاب الرسمي، زيف حكومة الكفاءات ومغرب الانجازات والمنجزات. لقد حان الوقت أن نقول وبشكل واضح الدولة التي تبني الطرق السيارة الكبيرة والموانئ العظمى والملاعب العالية المستوى وتتخلى عن بناء المواطن، عن بناء المدارس والمستشفيات واقرار العدالة الاجتماعية هي دولة فاشلة. عار على جبين أي فاعل سياسي كيفما كان نوعه وموقعه أن يطبع مع هذا الحدث دون المطالبة بتحديد المسؤوليات وتحملها.
ليس من الطبيعي ولا الموضوعي هذه الموجة من الهروب الجماعي في غياب أي كارثة بيئية أو حالة حرب أو مجاعة، ليس من الطبيعي ولا الموضوعي أن يضحي المواطن المغربي بحياته وكرامته وعزته بمجرد فتح نافذة صغيرة نحو الضفة الأخرى. هناك خلل كبير جدا يجب حط الأصبع عليه مباشرة وبشجاعة، يجب البوح بأن خطاب المغرب المتقدم والمستقر والقوة الصاعدة في المنطقة والنامية في افريقيا هو خطاب زائف غير موجه للداخل وانما هو تضليل ومعد فقط لتزويق الواجهة.
عندما نتحدث عن تحمل المسؤوليات، فإنه يبدأ من الوهلة الأولى، الحكومات التي تحترم نفسها و تحترم شعبها تكون موجودة في عين المكان، حاضرة ميدانيا لتعطي الاجابات و شرح كل التفاصيل و تحمل المسؤوليات في قيادة التدخل لحل الأزمة و التخفيف من تداعياتها، و هنا نعطي مثالا واضحا في الضفة الأخرى على بعد بضع الكيلومترات منا، وجود حاكم المدينة مدعم بجميع الفاعلين السياسيين المحليين بالإضافة الى وزير الداخلية و رئيس الحكومة الاسبانية يقدمون الدعم اللازم و يقودون حل الأزمة، هذا أمر طبيعي تمليه عليهم المسؤولية السياسية و احترام المواطن، ان قصروا فيه حتما سيجدون من يقف في وجوههم و يطالب باستقالتهم.
أما نحن فلا حياة لمن تنادي!!!! الكارثة في بيتنا وكل الأنظار في العالم موجهة الينا، وكل الاتهامات في الوقوف وراء هذا الاختراق الحدودي وانتهاك سيادة دولة أخرى موجه الينا. لكن حكامنا في صمت طويل، لا ندري ان كان تكتيكيا أو استراتيجيا. لكن ما هو مؤكد وواضح أن هذا الشعب لا يعني شيئا لهذه الحكومة وأنها غير معنية بكل ما يحصل له ولا حسرة ولا عزاء حتى على أرواحه.
الدليل على ذلك هو الغياب الملحوظ للحكومة، تأخر خروج أي تصريح رسمي حول الأحداث وخروج رئيس الحكومة في عز الأزمة في عطلة صيفية الى مايوركا، أي الى دولة هي طرف في الأزمة والنزاع وكأن الأمر لا يعنيه بتاتا مما يجعلنا لا نستغرب من شعب يريد الهروب من وطن حكامه لا مبالون.
في كل مرة يتضح لنا أن حياة هذا الشعب وكرامته وعزته رخيصة. ستمر هذه الأزمة وسوف يطوون صفحتها، وسيعود رئيس الحكومة وباقي وزرائه الى مكاتبهم الفاخرة دون أن يقدموا أي تفسيرات ولا توضيحات، سيعودون الى سياراتهم الفارهة والى قصورهم الفخمة، سيعودون الى مشاريعهم الناجحة وستزداد ثرواتهم وممتلكاتهم ولا أحد سيحاسبهم.
حتما سيعودون لسوق الانتخابات كل واحد من الموقع الذي سيرسم له ليؤدي دوره في هذه المسرحية الهزيلة، وسننسى أن جزء من هذا الوطن يتعذب ويشقى، جزء من هذا الوطن يريد تعليما عموميا نافعا ومستشفى عمومي مجهز تحترم فيه كرامته وعزته، سننسى أن الشباب يريدون فرصة للنجاح وثقة في مستقبل كريم وسننسى أن العدالة الاجتماعية هي شرط للبقاء.
مرة أخرى سيعودون ليكذبوا علينا في كل حملاتهم، سيوزعون صكوك الأمل وصناديق المستقبل، سيبنون لنا قصورا من ورق، سيعودون مرة للحكم وسنعود نحن مرة أخرى نبحث عن نافذة أخرى للهروب.
لا حياة لمن تنادي!!!!
























