الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp
 من وعد على الورق إلى خرائط بالنار: من يحكم العالم الآن… هل القوة أم العدالة؟
هل ما نعيشه اليوم مجرد صراعات… أم نظام هيمنة متكامل؟

الحلقة السابغة عشر من سلسلة شذرات فكرية

 

 

 

 

بقلم ذة: نجاة زين الدين

 

 

في لحظة دولية متأزمة، حيث تختلط الحقائق بالخطابات و تصاغ الوقائع بلغة المصالح، تبدو الولايات المتحدة الأمريكية و كأنها لا تزال تدير العالم بعقل قديم يرتدي قناع الحداثة؛ عقل يرى في السيطرة ضمانا للإستقرار الداخلي، و في إخضاع الآخرين شرطا لبقاء الهيمنة. و من هذا المنظور، لا يمكن قراءة الضغوطات المتواصلة على كل من غزة و لبنان و إيران، و لا الحصار المفروض على فنزويلا، و لا العزلة الممتدة التي تعيشها كوبا بقرار من أمريكا، و لا وضع اليمن و السودان و لا مدابح سوريا الإرهابية المقيتة بوصفها أحداثا منفصلة، بل كخيوط ضمن نسيج واحد: نظام عالمي يعاد إنتاجه بإستمرار لضمان التفوق الأمريكي.

 

هل ولدت الهيمنة اليوم… أم أنها إمتداد لتاريخ لم يحاسب و لم يعاقب فيه الجاني؟؟؟

 

للإجابة، لا بد من العودة إلى البدايات، حين لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية مجرد دولة ناشئة، بل مشروعا تأسس على أنقاض شعب أبيد: الهنود الحمر، حيث لم تكن إبادة السكان الأصليين حادثة عرضية، بل كانت لحظة تأسيس لفكرة خطيرة: أن القوة يمكن أن تتحول إلى مصدر للشرعية، و منذ تلك اللحظة، لم تعد الهيمنة سلوكا طارئا، بل تحولت إلى عقيدة كامنة، تعيد إنتاج نفسها بأشكال مختلفة عبر الزمن و بتسميات و سيناريوهات متباينة.

 

كيف تحولت أمريكا من دولة إلى إمبراطورية بلا حدود؟؟؟

 

بعد الحرب العالمية الثانية، لم تكتف الولايات المتحدة الأمريكية بالإنتصار، بل أعادت تشكيل العالم وفق مصالحها، فبنت إمبراطورية لا تقاس بحدودها الجغرافية، بل بإمتداد قواعدها العسكرية و بتنامي عددها عبر القارات، ففي الشرق الأوسط و إفريقيا، لم تكن هذه القواعد مجرد مواقع دفاعية، بل تحولت إلى أدوات طيعة للتحكم في ممرات الطاقة، و إعادة صياغة التوازنات السياسية. و هكذا، أصبحت السيادة في كثير من الأحيان مشروطة، تقاس بمدى القرب أو البعد عن المدار الأمريكي.

 

كيف ولدت إسرائيل… و لماذا لم تتوقف عند حدودها الأولى؟؟؟

 

في سنة 1917، صدر وعد بلفور، كإعلان سياسي مهد الطريق لتأسيس كيان جديد في فلسطين. ثم، في سنة 1948، أعلن عن قيام إسرائيل، لتبدأ مرحلة لم تعرف الإستقرار أبدا منذ اللحظات الأولى التي تلت زرعها في خصر الدول العربية… فالحروب التي خاضها الكيان الإسرائيلي، من حرب 1948 إلى حرب 1967، لم تكن مجرد مواجهات عسكرية، بل كانت محطات لإعادة رسم الجغرافيا و توسيع السيطرة… و هكذا، لم تكن الحدود يوما ثابتة، بل ظلت قابلة للتغيير و التمدد على حساب الأراضي الفلسطينية، كلما سمحت موازين القوة بذلك.

 

من يدعم هذا الكيان… و من يصوغ قراراته الكبرى؟؟؟

 

لم يكن هذا المسار ليكتمل دون دعم خارجي أو داخلي متشابك، حيث لعبت الولايات المتحدة الأمريكية دورا محوريا في توفير الغطاء السياسي و العسكري لهذا الإحتلال الغاصب …ففي الداخل الأمريكي، تبرز تأثيرات جماعات و لوبي الضغط، من بينها اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (AIPAC)، التي تساهم في توجيه النقاشات و صياغة الأولويات، خاصة فيما يتعلق بضمان أمن إسرائيل و سبل توسيع محيط مستوطناتها التي ما فتيئت تتنامى بصورة أتوماتيكية على حساب أراضي الشعب الفلسطيني، الذي تحول إلى لاجيء بعدما كان صاحب أرض… غير أن هذا التأثير لا يعمل في فراغ، بل يتقاطع مع مصالح إستراتيجية أوسع، تجعل من هذا الدعم خيارا متجذرا داخل بنية القرار الأمريكي.

 

هل المجتمع الأمريكي متواطئ… أم أنه بدأ يرفض القرارات الرئاسية الموجهة و الممولة من الأيباك؟؟؟

 

مع تصاعد الحروب على قطاع غزة خاصة بعد حرب الإبادة الأخيرة التي تكشفت خلالها كل الأوراق، برزت أصوات داخل الولايات المتحدة الأمريكية تنتقد هذا الإنحياز الظالم، حيث شهدت الجامعات و الشوارع إحتجاجات متزايدة، تعكس تحولا في وعي جزء كبير من المجتمع… هذا الحراك يكشف أن الداخل الأمريكي ليس كتلة واحدة، بل ساحة صراع بين رؤى متباينة، حتى وإن ظلت السياسات الرسمية أقل استجابة لهذا التحول.

 

ما حقيقة “إسرائيل الكبرى”… هل هي واقع منجز أم مجرد فكرة إستعمارية؟؟؟

 

تتردد فكرة “إسرائيل الكبرى” في بعض التيارات الصهيونية، مستندة إلى تأويلات دينية و تاريخية، و تظهر أحيانا في الخطاب و الممارسة بشكل غير مباشر. و رغم أنها ليست سياسة رسمية معلنة دائما، فإن حضورها كتصور مستقبلي يعكس أن الصراع لا يدار فقط بمنطق الحاضر، بل أيضا بأحلام توسعية تتجاوز الحدود القائمة و لو على حساب الدماء المسفوكة.

 

إلى أين يتجه العالم الآن… هل نحو السلام أم نحو المزيد من الصراع؟؟؟

 

مع صعود الصين و عودة روسيا، لم يعد العالم أحادي القطب، بل أصبح ساحة تنافس مفتوحة على إعادة تشكيل النظام الدولي. و في هذا السياق، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحفاظ على موقعها، بينما تحاول قوى أخرى كسر هذا الإحتكار، مما يجعل مناطق التوتر مرشحة للمزيد من التعقيد.

 

هل السلام ممكن… أم أنه مجرد حلم مؤجل؟؟؟

 

رغم كل هذا التشابك، لا يزال السلام ممكنا، لكنه يظل مشروطا بإعادة الإعتبار لمبدأ العدالة، خاصة في فلسطين، و ببناء نظام دولي أكثر توازنا يحترم سيادة الدول…كما أن تنامي الوعي داخل الشعوب، بما فيها المجتمع الأمريكي نفسه، قد يشكل رافعة حقيقية للتغيير، إذا ما تم تحويله إلى ضغط فعال على صانعي القرار.

 

من سيكتب سيناريو نهاية هذه الحكاية؟؟؟

 

من وعد كتب على ورق، إلى خرائط ترسم بالنار، و من إمبراطورية قواعد إلى تحالفات تعيد تشكيل العالم، تتكشف أمامنا حكاية لم تغلق فصولها بعد… و بين قوة تسعى إلى البقاء في القمة، و عدالة تبحث عن طريقها، يبقى السؤال معلقا:
هل سيظل العالم رهينة لمنطق القوة… أم أن الشعوب ستنجح يوما في إعادة كتابة القواعد التي ستحترم الحياة الإنسانية و سيادة القانون؟؟

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات

error: Content is protected !!