متى سيتخلى البرلمان المغربي عن صمته المتآمر؟
البدالي صافي الدين/المغرب
فضائح حكومة أخنوش ظلت تتضاعف أمام صمت برلماني غير مبرر أحيانا، و أحيانا أمام صمت يخفي وراءه تساؤلات محتشمة. لقد باركت الأغلبية البرلمانية الخطوات الحكومية في شأن تحديد سعر المحروقات والتي أثبتت التحريات بأنها كانت عملية إثراء غير مشروع وأنها كانت لها انعكاسات سلبية على حياة المواطنين و المواطنات، إذ بفعل الفوضى التي عرفتها هذه المادة التي هي في حماية رئيس الحكومة، كونه من المالكين لأكبر شركة للمحروقات، مما جعل أسعار المواد الأساسية في ارتفاع متزايد في حين تحقق شركات المتنفذين في السلطة أرباحا معتبرة بلغت أواخر 2024 إلى 80 مليار درهم.
لقد سكتت الأغلبية البرلمانية عن أول فضيحة بعد تحرير سعر المحروقات وهي الفضيحة المتجلية في الفرق في ثمن البيع مما جعل الشركات تحقق أرباحا تقدر بحوالي 17 مليار درهم، وهي أرباح غير مسموح بها إذا أخذنا بعين الاعتبار الاتفاق المبرم بين الحكومة وشركات المحروقات عام 2014. كما أنه تم إقبار تقرير لجنة التقصي البرلمانية التي وقفت على الخرق و أيضا شكاية الجمعية المغربية لحماية المال العام في هذا الشأن الذي تم النعامل معه من طرف الأغلبية البرلمانية والمعارضة المخزنية بصمت مريب في الوقت الذي يعيش فيه الشعب المغربي الفقر والتخلف.
شركات المحروقات المملوكة من طرف المتحكمين في الدولة تحقق أرباحا و تراكم ثروات و تبني القصور و تتحكم في مصير الأمة و بالمقابل يعيش مواطنون ضحايا زلزال الحوز تحت الخيام في تقلبات الفصول الأربعة. الحكومة المغربية تكذب على الشعب في قبة البرلمان، وأغلبية نواب الأمة يؤيدون و يصفقون.
من فضيحة إلى أخرى و الأغلبية البرلمانية لا دور لها سوى المباركة، منها ما أصبح يصطلح عليه ب ” الفراقشية” أي التحايل على الدعم الذي خصصته الدولة من أجل استيراد الأغنام بمناسبة عيد الأضحى لسنة 2023، وهو الدعم الذي يقدر ب 13 مليار درهم من المال العام كان هذا المبلغ الضخم من نصيب المقربين من الحكومة و عددهم 18 شخصاً و لم تعرف أسواق رؤوس الماشية أي انخفاض في الأسعار، بل ظلت على حالها و لم تتحرك الجهات الرقابية من أجل متابعة ومحاسبة رئيس الحكومة على الجريمة المنظمة في حق المال العام. والأخطر من ذلك هو جريمة طمس البرلمان/الأغلبية لهذه الجريمة التي أصبحت حديث الشعب، رغم محاولة أبواق محسوبة على الحكومة محاولة تبرير جريمة مالية منظمة في حق الشعب المغربي .
من جريمة إلى أخرى، من فضيحة المحروقات إلى فضيحة دعم الأغنام المستوردة إلى فضيحة الأدوية التي حولت الجو السياسي إلى مناورات على الشعب المغربي و على صحته، إنها فضيحة منح وزير الصحة في حكومة أخنوش صفقة استيراد أدوية ممولة من المال العام لصالح وزير آخر في الحكومة، ولم يكن ذلك الوزير الا وزير التعليم، إنه المشهد السياسي الذي يعبر عن مدى تضارب المصالح و الإثراء غير المشروع بمباركة الحكومة. وقد أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي منح صفقة غير قانونية لاستيراد الأدوية، والأغلبية البرلمانية الصامتة في تواطئ مفضوح ينم عن سياسة الغدر ..
هو نفس المشهد الذي عاشه المغرب في الصفقات لتحلية المياه لشركة أخنوش، و هو ما تم الكشف عنه كجزء من الكل المتعلق بسياسة حكومة تدعي “الاجتماعية” لأن اللسان مافيه عظم” كما يقال في الأمثال الشعبية. إننا أمام أغلبية برلمانية تزكي الفساد الحكومي و استغلال النفوذ و الشطط في استعمال السلطة، انها أغلبية في دعمها لحكومة فاسدة تخاف على مصالحها المشبوهة التي ربما ستفضح اذا تمت محاسبة الحكومة أو تم اسقاطها.
مسلسل الفضائح الحكومية مستمر لتدشن حلقة أخرى في خريف سنة 2025 تتمثل في نهب مالية الدولة من أجل الحاضرة المتجددة بمىراكڜ، أبطالها برلمانيون، منهم وزير أو وزيرة، تلك الفضيحة التي كشف عنها الفرع الجهوي بمراكش في ندوات صحفية و في شكايات وجهها إلى رئاسة النيابة العامة من أجل البحث الدقيق في ما يجري في جهة مراكش آسفي و في الملايير التي يتم هدرها في جو تآمري على مراكش و على أهله.
لم يستطع البرلمان لحد الآن الرد الصريح على سياسة حكومية تنذر بالشؤم و بالتآمر على الشعب وعلى الوطن. ألم يحن الأوان أن يكون للشعب المغربي برلمانا قويا يحاسب الحكومة و يسقطها عند ارتكابها أدنى خطأ مخالف للدستور أو مخالف للقيم السياسة و لتخليق الحياة العامة.؟
متى يتخلص المغرب من لصوص المال و من المرتشين و الناهبين للثروة الوطنية.
إنه الأمل الذي ظل يراهن عليه الشعب المغربي منذ الاستقلال.ألم يحن الأوان أن يتحول هذا الأمل الى إرادة شعبية و ليس إلى ارادة حكومة وليدة الفساد و راعية له ؟


























