الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي
المجلس الوطني

 

 

بيـــــــــان

 

إن المجلس الوطني لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي المنعقد ببوزنيقة يومي فاتح و2 يونيو 2024، في دورته الرابعة، تحت شعار “مواصلة النضال من أجل القضاء على الفساد والاستبداد وإسقاط التطبيع”، الدورة التي أطلق عليها اسم الفقيدين “عبد العزيز النويضي” و”مصطفى الشهراوي”، بعد تدارسه سمات الوضع وطنيا وإقليميا ودوليا على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على ضوء تقرير المكتب السياسي، يقر ما يلي :

 

1 . على المستوى الإقليمي والدولي: إن حرب الإبادة الوحشية ورعونة الهجوم الامبريالي، بواسطة الكيان الصهيوني والمشاركة المكثفة للقوى الامبريالية مدعومة بالصمت المتواطئ لأنظمة المنطقة، تستهدف القضاء على الشعب الفلسطيني وحقه في الحياة والعيش بحرية وكرامة على أرضه والرغبة في تدمير الأرض والانسان خاصة في غزة. وتشكل القضية الفلسطينية في هذه المرحلة وعلى الصعيد العالمي الحد الفاصل ونقطة الفرز بين من مع الحق والحرية والكرامة والسلم المرتكز على حق الشعب الفلسطيني في الحرية وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة والمتمكنة من أسباب الحياة ومقومات الوجود وعاصمتها القدس، ومن يقف على النقيض مع الهمجية واللاإنسانية والسقوط الأخلاقي المدوي للمنظومات والمؤسسات الدولية الداعمة للكيان الغاصب المحتل والساكتة على حرب الإبادة. ويحيي في هذه الصدد الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة التي أيقظت الضمير العالمي، وقد شكلت المبادرات النضالية للشعوب وطلبة الجامعات رمز صحوة الضمير والقيم الإنسانية في مواجهة الآلة الصهيونية المهولة للدعاية والترهيب.

 

2. وطنيا: تفاقم أوضاع الأزمة والانغلاق على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بفعل تمادي الدولة في نفس الاختيارات الاقتصادية والسياسية، رغم إقرارها بفشل النموذج التنموي، بالاستمرار في تنفيذ إملاءات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والرضوخ لضغوطات اللوبيات الاحتكارية الريعية وتغذية هذه اللوبيات عبر زواج السلطة والمال وتمكينها من استعمال قدرات الدولة للاغتناء الفاحش والسعي للتحكم في مفاصل الاقتصاد والموارد الإستراتيجية، وتكريس التفاوتات الاجتماعية والمجالية، والهجوم على مكتسبات الكادحين، وتدمير الخدمات العمومية، وخوصصة وتسليع خدمات الصحة والتعليم والنقل والماء. وهو ما أدى إلى نتيجة حتمية باستمرار تصنيف المغرب في أدنى سلم المؤشرات المتعلقة بالتنمية البشرية وبالديمقراطية وحرية التعبير وتغلغل الفساد والرشوة في مفاصل الدولة، ناهيك عن ارتفاع نسبة التضخم والضرب المتوالي للقدرة الشرائية للجماهير الشعبية، وذلك جلي في الأرقام المخجلة للبطالة وفقدان الشغل، خاصة في أوساط الشباب وبالوسط القروي، وهو ما يؤكد زيف وتضليل شعار الدولة الاجتماعية والحصيلة المزعومة المقدمة.
وعلى المستوى السياسي واصلت الدولة التراجع عن المكتسبات الجزئية في مجال الحريات إلى حد خنقها؛ عبر منع الاحتجاجات السلمية وقمعها، واعتقال ومحاكمة الصحفيين والمدونين، والتضييق على كل ذي رأي مخالف، واللجوء إلى مختلف الأساليب لإسكات الأصوات المعارضة، وهو ما أعاد سطوة الاستبداد والسلطوية، وانكشف بوضوح الوجه الاستبدادي للدولة التي أغلقت الحقل السياسي بتمييعه وتبخيسه ومحاصرته.

 

وبعد وقوف المجلس الوطني لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي على دقة المرحلة يؤكد صواب الشعار الذي اختاره لانعقاد هذه الدورة ويعلن ما يلي:

 

أ. إدانته لاستفحال الفساد والافتراس عن طريق زواج السلطة والمال الذي ينهب مقدرات البلد وموارده ويرهن مستقبله بيد كمشة من المضاربين المتواجدين في أجهزة السلطة ومحيطها، وينخرون مقدرات الدولة عبر السيطرة واحتكار الموارد الاستراتيجية عن طريق الاحتيال والتغطية على تضارب المصالح، خصوصا في موارد الطاقة والغاز، والطاقات المتجددة والمواد الأساسية والنقل والماء من مصادره الطبيعية أو تحلية مياه البحر،..

 

ب. شجبه استمرار التغول وخنق الأصوات الحرة والرقابة المشددة، وتضايق أجهزة الدولة من كل انتقاد أو تعبير حر كيفما كان، لتبقى يدها الطولى في الاعتقال والمحاكمات التي تمس خاصة المدونين والصحافيين وأصحاب الرأي والناشطين في وسائط التواصل الاجتماعي، واستمرار الاعتقال المكبل لحرية التعبير ومحاصرة الفعل السياسي والنقابي والحراكات الاجتماعية، آخرها حراك فجيج البطولي والذي يدافع فيه المواطنون باستماتة وبطول نفس وبوحدة عضوية، وفي قلب هذا الحراك المساهمة الفعالة للنساء، عن الحق في الماء وفي تدبيره الجماعي وضد السطو على الموارد المائية للمنطقة وخوصصتها، رغم أن فكيك عبر تاريخها كانت نموذجا راقيا بكل المقاييس في التدبير التشاركي للساكنة للماء، وهو الحراك الذي يواجه التهميش والحكرة التي تعاني منها المنطقة، والذي عرى خطورة مشروع الشركات الجهوية التي تأتي في سياق إفراغ المجالس الجماعية من صلب مهامها.

 

ت. تأكيده تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح بمنع زواج السلطة والمال المرتكز على استغلال النفوذ ومقدرات الدولة، وذلك عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة والشفافية في التدبير وتفعيل آليات محاربة الفساد والريع بكل مظاهره وتثمين مساهمة المواطنين والفاعلين الجمعويين ونشطاء حقوق الانسان في محاربة الفساد.

 

ث. تشديده على ضرورة وقف التضييق على حرية الرأي والتعبير والاعتقالات والمحاكمات الجائرة والموجهة، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين بمن فيهم معتقلي الحراكات الاجتماعية التي آخرها حراك فكيك بعد حراك الريف، والمناطق المهمشة والصحافيين والمدونين والنشطاء وكل معتقلي الرأي، باعتباره مدخلا للمصالحة بين الدولة والمجتمع، المؤسسة على قواعد الديمقراطية الكونية الضامنة للحقوق والحريات في شموليتها، والمحدثة للقطيعة مع الاستبداد والعقلية التحكمية الماضوية.

 

ج. تذكيره بمواقف الحزب من أجل الإسقاط الفوري للتطبيع مع الكيان الصهيوني بأبعاده الاقتصادية والسياسية والثقافية والتربوية عبر جميع مؤسساته، بإلغاء جميع اتفاقيات الذل والعار، ويحذر من عواقب موقف الدولة المستفز لمشاعر الشعب المغربي وقيمه، وقواه الوطنية والديمقراطية المتشبثة بعدالة القضية الفلسطينية، بوصفها قضية تحررية وطنية.

 

ح. تنبيهه لمخاطر الانهيار المهول للقدرة الشرائية للمواطنين بوقف الغلاء في الأسعار ومحاربة المضاربات والاحتكار.

 

خ. مساندته مختلف النضالات الشعبية والعمالية ومعارك طلبة كليات الطب والصيدلة والشغيلة الصحية، الهادفة لتحقيق مطالبها العادلة والمشروعة، ومن أجل الدفاع عن الحقوق والحريات والمكتسبات، عبر توفير تكوين جيد وخدمات صحية عمومية لائقة ومجانية، باعتبار الصحة حقا إنسانيا لكافة المواطنات والمواطنين، وكرهان استراتيجي لا يستقيم بدون الإصلاح الشمولي للمنظومة الصحية وتوفير شروط شغل لائقة وكريمة للأطر الطبية والصحية وتكوين في المستوى يحمي صحة المغاربة.

 

د. تجديده لموقفه الثابت من قضية الصحراء المغربية ضد كل المناورات الإقليمية والدولية، وبضرورة استكمال الوحدة الترابية عموما “سبتة ومليلية والجزر المحتلة”، من خلال مقاربة شمولية ارتكازا على بوصلة الديمقراطية التي تضع في صلبها تحرير الأرض والإنسان، لفتح آفاق مغاربية متكتلة ومندمجة ومتعاونة ومتكاملة.

 

ذ. حرصه على التأكيد على أن إعادة بناء اليسار على أسس نقدية ضرورة تاريخية ومجتمعية ووطنية، لمواصلة النضال من أجل تعديل موازين القوى لصالح التغيير الديموقراطي، وهي المهمة التي تتكامل وتتقاطع مع المساهمة في بناء يسار عالمي لمواجهة البربرية الجديدة، بغاية بناء عالم متعدد الأقطاب، تسود فيه الديموقراطية والعدالة الاجتماعية والمناخية والحرية والسلم.

المجلس الوطني لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي
بوزنيقة في 2 يونيو 2024

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات