الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مرحبا بصائدي الفرص على موائد الفساد بين الفاسدين والمفسدين .

 

 

مبارك المتوكل/المغرب

 

الأحزاب السياسية تتكون عادة للدفاع عن حقوق مشروعة لمجموعة بشرية تشعر بأن جماعة أخرى تكبر أو تصغر تعيق تقدمها وتهضم حقوقها بفعل تملكها للمال أو للسلطة أو لهما معا. وبتقدم الوعي وإدراك أن المحدد لموقع كل جماعة بشرية عوامل مادية صرفة تحميها أدوات مادية أو غيبية. ولا تغيير لما ينتج عن هذا الوضع إلا بالصراع الذي يجب إن يحدد مواقع الفئات المتحالفة أو المتناقضة فيكون الصراع طبقيا تحدده مواقع الأفراد والجماعات من طريقة التوزيع والاستفادة من خيرات الإنتاج. غير أن الدافع أو الهدف وحده لا يكفي، إذ من الضروري وعي الطبقة بضرورة تحالفها مع ضحايا الاستغلال من فلاحين فقراء وتجار وصناع صغار …. واعتبار المثقفين العضويين ذلك اللحام الذي يستطيع أن يوحد الشرائح ويفضح أساليب التضليل ويكشف آليات الاستغلال لتحديد صيغ الضغط وتحقيق مكاسب قد تكون صغيرة ولكنها تساعد على التعبئة ونشر الوعي والإحساس بإمكانية التغيير .

 

وهنا يدخل دور التأطير لنشر الوعي الذي يعمل على إشراك أكبر عدد من المعنيين بالصراع دون إهمال الدور القذر الذي يمكن أن تلعبه العناصر المأجورة التي تبحث باستمرار عن طرق تفكيك التعبئة الجماهيرية خدمة للخصوم الطبقيين. ويجب هنا أن لا ننسى أن الإنسان كثيرا ما يقف ضد ما يجهله من شعارات وبرامج قد تبدو خيالية وبعيدة المنال، لذلك يفضل البعض التمسك بالمتوفر وانتظار أن يأتي الأفضل دون الاستعداد لبذل أي مجهود أو تضحية لتحقيق ذلك المراد-الحلم. إن رفع الشعارات دون الجرأة على الجهر بها والسعي إلى تنفيذها بالطرق الملائمة التي تساعد على كشف الخصم وتساهم في نشر الوعي والاحساس بأهمية النضال الجماهيري المشترك وإمكانية الوصول إلى مكاسب قد لا تستجيب لكل المطالب ولكنها تضع علامات على طريق تحقيق بعضها في انتظار المزيد .

 

إن الوعي بالحاجة إلى التأطير الفكري للفعل السياسي كفيل بجعل المناضل يربط بين الواقع المعيش وبين الهدف المأمول عن طريق ضبط التشكلة الاقتصادية- الاجتماعية للبلد والوصول إلى ذلك الفرز الطبقي الذي ينير طريق التنظيم ليعرف كل مناضل دوره في ساحة الصراع من غير أن يقع في أخطاء تحول فعله من نضال ثوري يقدم التنظيم ويحول الحزب إلى ذات جماعية تهدف لنفس الغاية وتسلك نفس الطريق للوصول إليها. وإلا فإن ما سنبنيه سيكون زاوية صوفية أو ناديا للتفكير من أجل فهم الواقع أو تأويله دون السعي إلى التغيير الذي هو غاية الحزب الاشتراكي المناضل من أجل بناء مجتمع خال من القهر وتسليع الإنسان. أما إذا استشرى الفساد كما هو الوضع اليوم في بلادنا فقد تتحول بعض الأحزاب إلى عصابات إجرامية تبحث عن أي طريق للابتزاز والاختلاس والنهب للإثراء اللامشروع خصوصا إذا كلف الذئب برعي الغنم. وتلك لعمري حالة ما عرفته أحزاب سعت بشتى الوسائل إلى اكتساح الساحة مدعية تنمية البلاد وهي في الواقع لم ولن تنمي إلا أرصدتها في البنوك الدولية في انتظار أي إنذار يمكن أن يهددها للرحيل من غير استئذان

 

عندما نسائل أحزابنا المغربية ونحاول إن نجد جوابا لمبررات تأسيسها، نجد أن أغلب الداعين أو الموجهين للتأسيس هم الذين يملكون المال والسلطة ويحاولون خلق أدوات مزيفة يعطونها الصفة الحزبية لتقوم بإلهاء الجماهير وإبعادها عن الهدف والغاية التي يجب أن تسعى لتحقيقها. إنها أحزاب تسعى إلى إثارة ثرعات ثانوية تفكك لحمة الطبقة المتطلعة إلى التغيير خدمة للشرائح العليا من الطبقة السائدة وتلجأ إلى رفع شعارات مضللة توهم بها الجماهير وتغري الطامعين في مواقع دافئة تقربهم ممن يملكون القرار وما يمكن أن يجودوا به من ريع وإكراميات. ولا يعجز الراغبون في الوصول إلى هذه المواقع عن إيجاد شعارات دلالتها تبدو عميقة تلبي طموح المواطنين ورغباتهم اليومية، حولوا شعارات الحرية والديمقراطية عن دلالنهما وأبقوا عليهما لفظتين بلا روح ولا معنى. ودخل الحلبة أشخاص عرفوا في مرحلة من حياتهم بالجرأة والمروءة أو على الأقل تظاهروا بذلك ودفع معظمهم ثمن جرأته مما جعله يتراجع ليبحث عن الظل وينتظر فرصته. وأعتقد الكثيرون أن شعارات الحرية والديمقراطية والأصالة والمعاصرة شعارات قابلة للاستثمار فتسابقوا على المواقع في تلك التنظيمات موظفين علاقتهم السابقة بمناضلين شرفاء أو ذكروا بمعاناتهم السابقة من سنوات الرصاص معتبرين ذلك رصيدا قابلا للاستثمار يؤهل لتحقيق الغايات ويوفير موقعا بين الكبار. استفادوا من الريع ومن المواقع الرفيعة وحاولوا أو تظاهروا بالمحافظة على البكارة الثورية. غير أن الشهية تأتي مع لذة الطعام فمرحبا بصائدي الفرص على موائد الفساد بين الفاسدين والمفسدين .

 

لكن حذار. إذ لا علاج إذا ضاق الشرسوف واتسع المعي. على من نال موقعا كان يطمح إليه واستفاد منه ريعا ومكانة أن يراجع ذاته لأن الشطار ينسحبون قبل الفضيحة. أما الاستقالة بعد أن تصبح السيرة موضوع أحاديث الجموع فلا مفر من تقديم الحساب إلا إذا كانت تلك الاستقالة مملاة من طرف المتحكمين في دوالب اتخاذ القرار. فئران كبيرة ومشهورة بدأت تتسابق على مغادرة المغارة رغم أنه لا زال في الكعكة الكثير مما يقضم. والأمر هنا لا يتعلق بالأحزاب الكرطونية وحدها إذ انتقلت العدوى إلى أحزاب كان لها تاريخ وأصبح لها نصيبها مع ناهبي المال العام والمتاجرين في المخدرات والأعراض والمستفيدين من الريع والإكراميات بصفتهم خدام الدولة أو قادة الأحزاب الكبرى وكأن ذلك يخول للناهبين حق التصرف في أموال الشعب وحقوقه .

 

هكذا نجد أن من احتال ليرث حزبا كان يقيم الدنيا ولا يقعدها، قد استطاع بمهارته الفائقة أن يحول ذلك الحزب إلى هيكل بلا روح مستغلا أسماء مناضلين شرفاء ضحوا بالغالي والنفيس من أجل تحقيق أحلام الملايين من المتلهفين على حياة العزة والكرامة والعدالة الاجتماعية. من هؤلاء المناضلين المخلصين من قضى نحبه في ديار الغربة ومنهم من استشهد تحت سياط التعذيب أو رميا بالرصاص وكثيرين منهم قضوا زهرة العمر بين السجون والمعتقلات السرية والمنافي. وجاء من حرف طريق النضال محققا ربحا ماديا ما كان له أن يحلم به لولا جرأته على محاولة مسح ذاكرة شعب. فمن المواقع الوزارية والكراسي البرلمانية له ولأنجاله وحاشيته إلى الاستفادة للذات وللأنجال من الريع والمكانة. لكن كل ذلك لم يطفئ اللهفة إلى المزيد من الكسب لأن عدوى “المال الحرام” تصيب حتى أولائك الذين ادعوا في مرحلة ما فضح من يستفيد منه لأن خلائق السفهاء تعدي. وفعلا لم تبق أحزاب كوكوت مينيت وحدها تتسابق من أجل اختلاس المال العام بل إن صاحبنا قد ابتدع طريقة أكثر جشعا فلم يكتف كغيره باقتسام غنيمة دعم الدراسات بل فضل أن يود بها الأنجال والأصهار .

 

يقال أن الحرام ياتي جزافا فليحذر هواة الربح السريع والسطو على المال العام سواء عن طريق التزوير في الوثائق أو التلاعب في الأوراش أو ادعاء إنجاز كل ما من شأنه أن يعتبر دراسة لأن ذلك قد يؤذي مرتكبيه ويوصلهم إلى المهالك . فيصبح من كان سيدا يؤتمر بأوامره ذليلا مهانا مجرما يتحكم فيه من سبقه إلى الإجرام وتعود على حياة العنابر والزنازن وعلى المساهمة في ضبط النظام بعد انتهاء دورية حراس السجن الموظفين بالصفة. وعلى من يشك أن يسأل من جربوا دار الصابون لأن الاحترام فيها ينبني على مقاييس تختلف كثيرا عما تعوده الناس في عالم الحرية المحروسة .

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات