الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

كيف لا يخسأ المطبعون ؟

 

 

مبارك المتوكل/المغرب

 

 

استطاعت الولايات المتحدة بقيادة ترامب أن توهمنا بأنها قادرة على حل مشاكلنا القائمة مع جيراننا الذين ينازعوننا في حق وطننا في استكمال وحدته الترابية إذا قبلنا التطبيع مع إسرائيل. ويبدو و العهدة على الذين وقعوا على وثيقة التطبيع أن ذلك التطبيع لا ولن يتعارض مع دفاعنا عن حق الشعب الفلسطيني الشقيق في بناء دولته وفي سيادته على سائر أراضيه ومقدساتها. انتهت ولاية ترامب واعتقدنا أن غريمه سيفي بما وعد به سلفه خصوصا وأنه لم يتراجع عن قرار سلفه في قضية صحرائنا المسترجعة. مياه كثيرة أوقف الجفاف جريانها في أوديتنا وبقينا ننتظر أن تفتح السفارة الموعودة للولايات المتحدة في العيون أو الداخلة، لكن السفارة الأمريكية فتحت في القدس إرضاء لإسرائيل التي قررت توحيد المدينة المقدسة تحت احتلالها البغيض .

 

ومع أن ملك البلاد يرأس لجنة القدس، فإن التطبيع ظل ساريا مع دولة تدمر آمال الشعب الفلسطيني في بناء دولته وتبيد أطفاله ونساءه وشيوخه وتدمر عمرانه ومؤسساته الصحية و الإدارية و العلمية و الدينية بدعم و أموال وأسلحة وحماية الدولة التي تدعي أنها حامية الديمقراطية وراعية حقوق الإنسان في العالم. وإذا كانت ما تزال تلوح بين الحين والآخر باحترام مبدأ الدولتين، فإنها في الوقت الذي توهم فيه جماهير شعبنا وحكامنا بأنها تراعي مصالح الأطراف المتنازعة فإنها لا تكتفي بالمساهمة في الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني بأسلحتها الفتاكة التي تجود بها بسخاء على إسرائيل، بل تتجاوزها بالمساهمة في تجويع الشعب الفلسطيني عن طريق قطع الإمدادات عن منظمة إغاثة الشعب الفلسطيني . إنه تحالف الشر بين دولة تقطع الماء والطعام والدواء على غزة ودول تساهم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في دعم تجويع الشعب الفلسطيني

 

الدول التي تساهم في تجويع أهل غزة اليوم هي نفس الدول التي قامت بمحرقة اليهود أو سكتت عنها خلال الحرب العالمية الثانية، وأن الذينن يعانون اليوم من العرب ومن مسلمي العالم هم من ساهموا متطوعين أو ملزمين بالحظ الأوفر في حماية اليهود من النازية، وهذه الدول التي تدعم اليوم إبادة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية وفي الغربة و.بل وتساهم في هذه الإبادة عير قراراتها إيقاف الدعم عن منظمة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين كأن أهل غزة هم من دبر ونفذ محرقة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية. النازية سعت إلى إبادة اليهود وحدهم في حين أن الصهيونية تعتدي على كل من  ليس صهيونيا من الفلسطينيين، مسلمين كانوا أو ومسيحيين بل ويهود أيضا إذا لم يتصهينوا .

 

وحدها الصهيونية نسبت إلى الديانة اليهودية ما لم تحمله قط في تاريخها الطويل وفي تعايشها مع مختلف الديانات ومختلف الأجناس. إن ما يقع في غزة اليوم يؤكد أن المشروع الصهيوني لا يختلف عن النازية إلا في نوع إثنية الذي يستهدف من مشروع الإبادة. إذا كانت النازية تستهدف إبادة اليهود فإن الصهيونية تبدأ باستهداف الفلسطينيين. النازية بدأنت مشروعها العنصري بمحاولة إبادة اليهود ولم توفق في إتمام مشروعها التدمير ولا ندري من كان سيتبع اليهود للإبقاء على الجنس الآري وحده في هذا الكون. لقد تم الانتصار على النازية بفعل تحالف الدول الاستعمارية التي كان حطب نار المدافع لديها من لحوم مستعمرات إفريقيا ومنهم كان أبطال مونتي كاسينو إحدى إكبر ملاحم الحرب العالمية الثانية . والغريب اليوم أن الذين بذلوا الدماء والأرواح مصدقين وعود الدول الاستعمارية بأنها مباشرة بعد انتهاء الحرب سوف تسحب جنودها وتسلم الحكم لأبناء البلد مع كل ما أنجزته من بنيات . صدقها أولو الأمر في البلاد وصدقها البسطاء واندفعوا لحماية الأعداء من أعدائهم وأعدائنا .

 

لنتصور اليوم أن فلسطينيا يصدق ما يروجه بعض مرتزقة الجملة الثورية في بلادنا مدعين أنهم يدافعون ضد إرهاب حماس ومن لف لفها لصالح السلام بين إسرائيل والفلسطينيين دون تحديد الهدف من هذا الدفاع ولا نوعية السلام الذي يسعون إلى فرضه وإقراره . وفي هذه المواقف يلتقي المطبعون بالمتصهينين فهؤلاء يبحثون عن صداقة زائفة بين دولة مارقة زرعت بقوة الحديد والنار عبر غصب الأرض وقهر بل إبادة أهلها أو تهجيرهم قسرا ودولة امتد تاريخها إلى عهود ماسينيسا ويوغرطا ولا تجد عيبا في اعتماد استشارة الصهاينة والاستعانة بمشورتهم من غير الحذر من ما يمكن أن يخفيه من لا يوثق جانبه . أما المتصهينون فقصتهم مخالفة تماما . إنهم يحاولون استغلال مفارقات لا يمكنها الصمود أمام الواقع العنيد الذي ينبني على تصارع المصالح بين مستغلين ( بكسر الغين )ومستغلين( بفتحها )ينهشهم الغلاء ويقهرهم الاستبداد بقمعه وتحكمه في أرزاقهم وأقواتهم . لكن المتصهينين بدل أن يمارسوا أو يوجهوا ألى ممارسة الصراع الطبقي فإنهم يدفعون في اتجاه خلق نزاعات عرقيةمستغلين احداثا عفا عليها الزمن ونسيت بفعل قرون من التفاعل والتلاقح والتزاوج وقد تنبه ابن خلدون إلى هذا الواقع منذ قرون فهلا فكر مثقفونا في قضايا تجيب على المعاناة اليومية للمواطن بدل محاولة الهائه بقضايا زائفة لا طائل ينتظر من ورائها .

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات