الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

المواطن و أسئلة الفساد

 

 

البدالي صافي الدين/المغرب

 

 

أيها المواطنون، أيتها المواطنات، إن الفساد عم البلاد برا و بحرا. ألا ترون أنه ذهب بخيرات البلاد من ذهب و فضة و زنك ونحاس و فوسفاط و أسماك، و لم يبق للشعب إلا الرماد؟

 

ألا ترون أنه قتل مدرستكم العمومية التي كانت نقطة ضوء مشرقة في مجتمع يسوده ظلام الأمية و الجهل، و كانت هي المنار الذي يهتدي به أبناء الوطن إلى سبل العلم والمعرفة والثقافة والإبداع الفني والانخراط في السلك الدولي للعلوم و البحث العلمي و في الاختراع و الاكتشافات العلمية و في العلم الرياضي؟

 

ألا ترون أن الفساد قتلها حتى أصبحت جسدا بدون روح، و لم تعد تنتج إلا الأمية و الغش و الاتكالية و التطرف والانحراف الأخلاقي و التمرد على القيم الاجتماعية النبيلة للمجتمع؟

 

ألا ترون أن الفساد في القطاعين العام والخاص من بين أكثر المشاكل التي لا يزال يعاني منها المغرب منذ عقود من الزمن ، والتي لم ينجح دستور 2011 في وضع حد لها ؟

 

ألا ترون بأن الفساد أفسد القطاع الصحي و حوله إلى مجال للمتاجرة في الأرواح وفي الرضع و في الأدوات الاستشفائية للدولة و النمودج من فاس ، حتى أصبح المغاربة مكرهين يقصدون المصحات الخصوصية التي هي الأخرى تتاجر في المرضى في غياب أية مراقبة ولامحاسبة؟

 

ألا ترون بأن الفساد امتد من الفساد المالي والإداري إلى الفساد السياسي والأخلاقي وما ملف “إسكوبار الصحراء” غير بعيد، أبطاله برلمانيون و ومسؤولون حزبيون يتاجرون في المخدرات ويمارسون التزوير والتحايل والنصب والاحتيال والاستيلاء على ملك الغير ، ليراكموا ثروات من مئات الملايير.؟

 

ألا ترون بأن الفساد أصبحت له شبكات تتاجر في اللحوم البشرية و تنشر مظاهر الفساد المخلة بقيم المجتمع المغربي.؟

 

ألا ترون بأن المفسدين أصبحوا يملؤن مقاعد البرلمان و الحكومة و يفعلون ما يريدن لأنفسهم وليس ما يريد الوطن وأنهم يستفيدون من الريع السياسي و المالي و يحققون مكاسب مالية غير مشروعة ؟

 

ألا ترون بأن الفساد هو إرهاب حقيقي يصيب المجتمعات في اقتصادها و كرامتها و في تقدمها ، و ما من مجتمع عم فيه الفساد إلا وأصابته التهلكة.؟

 

لا ترون بأن الفساد هو العمود الفقري للرشوة حتى تعم في كل مناحي الحياة الإدارية و الاقتصادية والاجتماعية و يتولد عنها الغش و التزوير و النصب و الاحتيال و يتحول المجتمع إلى مجتمع دون ثقة و لا صدق و لا مصداقية ؟

 

إن الفساد ونهب المال العام والإثراء غير المشروع و الإفلات من العقاب من مداخل التخلف و مدخل لتقوية دولة الاستبداد بدل دولة الحق والقانون.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات