الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

التغيير إرادة وإصرار وكل تعثر ومعاناة مجرد كلفة تقابل الغايات

 

 

مصطفى المنوزي – المغرب

 

منذ فجر يومه ، الفاتح من يناير 2024 ، وأنا أفكر في كتابة أول تدوينة ، فلم يخطر ببالي سوى موضوع التغيير حتى ألا أقول التحول ، وأقصد التغيير الذي يخص ذاتنا أو ذواتنا ؛ فلست أدري هل المجهود ينبغي أن يهم الشرط الذاتي أم لابد من إستفهام الموضوع أي المحيط ؟ وهل إذا تعلق الأمر بضرورة التركيز على الذات يمكن أن يطرح سؤال الإرادوية وعلاقته بسؤال التسيير أو التخيير ، لأتوصل في آخر التحليل بأن الأجوبة لن تكون مكتملة إلا بتجويد صياغة السؤال وبضرورة طرحه بعد صياغته بصيغة الأنا الجماعية أو النحن المجتمعية لأن أغلبنا ينصاع للتمثلات والعقيدة المؤطرة بالآية الكريمة 11 من سورة الرعد

 

“” إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ ما بأنفسهم “” .

 

فكيف لنا أن نشتغل على الذات الجماعية ونحن ذوات متعددة قد توحدنا نرجسيات جماعية رغم إختلاف مقارباتنا بقدر تنوع مرجعياتنا وإستحالة تماثل شخصياتنا ؟ ففينا على سبيل المثال من يأخذ بالآية في حدود العبارة أعلاه ، وفينا من يستنجد – بإسم الإجتهاد المقيد للإرادة والإختيار – بما فاض عنها بعبارة ” ما كتب عليهم ” ؛ فيثار من جديد جدل القدر والقضاء وعلاقته بثنائية التخيير والتسيير ! وهو نقاش يذكرني بالسجالات التي كنا نتداولها ونحن نتدارس علم الكلام ( في مادة الفكر الإسلامي ) وخاصة لدى المعتزلة الذين كنت أميل إلى محاولات تفسيرهم وإجتهادهم ( طبعا أعني يوم كنا تلاميذ في السنة السابعة ثانوي ) ؛ وكيف لا أميل اليوم نفسه وأنا أومن إيمانا مطلقا

 

أن الله لن يفعل إلا ما هو الأصلح لعباده ، ولا يمكن تصور أن الله يفعل الشر لعباده ، وبذلك فأنا أتمثل الذات الإلهية – كما هو الشأن لدى المعتزلة – خيرا مطلقا ؛ وبذلك أعتبر بأن الذين يقولون بغير ذلك فهم مجرد تواكليين ينزعون عن العباد قدرتهم على الإختيار وصناعة مصيرهم بكل حرية من أجل تفادي الشر ، لأن الشر والفشل توأمان وليسا أبدا قدريان ، وعلينا إستحضار وإفتراض أن اللطف الإلهي لا يعني سوى أن الله يهدي الناس إلى ما فيه الخير لطفا بهم ؛ وبالتالي ما علينا سوى المبادرة لتغيير ما بأنفسنا بمزيد من المعرفة والعلم والوعي من أجل التقييم والتشخيص وبناء أدوات صنع البدائل ، ليبقى كل تعثر ومعاناة مجرد كلفة تقابل كل غاية نبيلة ؟

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات