الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

المهدي بن بركة:

“إسرائيل تأسست في قلب الأمة العربية لتغزو البلاد العربية مثل ما كان يغزوها الاستعمار “

 

 

البدالي صافي الدين/المغرب

 

المهدي بنبركة  ضحية مؤامرة صهيونية

 

تحل يوم 29 أكتوبر 2023 ذكرى اختطاف واغتيال الشهيد المهدي بن بركة، المناضل الأممي . ورغم مرور 58 سنة على اختطافه فإن مصيره لا زال مجهولا، كما أصبح ملف اختطافه يوصف بالملف اللغز. إنه بالرغم من كل المحاولات و النداءات التي قامت بها المنظمات الحقوقية و المنظمات اليسارية، التي لم تدخر أي جهد من أجل الكشف عن حقيقة اغتيال الشهيد المهدي، فإن كل المحاولات كانت تعترضها إكراهات و التي عنوانها مؤامرة صمت الدول المتورطة في الجريمة، منها المغرب و فرنسا، و هما الدولتان حيث مسرح ترتيب العملية و المسؤولتان عنها ، لأن هناك مؤشرات عديدة تشير بأصابع الاتهام إلى المخابرات المغربية و الفرنسية و الأمريكية و الإسرائيلية التي كانت وراء ارتكاب إحدى أكبر الجرائم السياسية في العاصمة الفرنسية باريس.

 

تحل هذه الذكرى في سياق دولي تطغى عليه حروب الإبادة الجماعية في أوكرانيا وفي فلسطين ،حروب من ورائها الدول الإمبريالية و الصهيونية بزعامة أمريكا. فالشعب الأوكراني يموت من أجل نظام نازي يريد الانضمام إلى مجموعة دول منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لأغراض استراتيجية ضد روسيا ، و الصهاينة يقومون بتنفيذ المخطط الأمريكي المشؤوم ( الشرق الأوسط الكبير) الذي يلغي دولة فلسطين بتهجير الفلسطينيين إلى صحراء سيناء و تبقى إسرائيل الكبرى كما يريدها الصهاينة. تأتي هذه الذكرى و الفلسطنيون يستشهدون من أجل أرضهم، يموتون من أجل دولتهم، يقاومون من أجل دولتهم فلسطين وعاصمتها القدس. يكشفون مؤامرة صمت الأنظمة العربية التي كالعادة تعقد مؤتمرات كأسواق عكاظ لتلاوة خطابات رنانة و بيانات مبهمة و مضللة .

 

تأتي هذه الذكرى و شعوب العالم تخرج إلى الشارع في تعاطف غير مسبوق للتضامن مع الشعب الفلسطيني ضدا على أنظمتهم القمعية في أوروبا وأمريكا،حتى أن شوارع العالم زينت بالأعلام الفلسطينية، وهو ما أربك أمريكا و الصهاينة و الرجعية العربية و العرب المتصهينين.

 

تأتي هذه الذكرى و الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان لم يستطيعوا ردع إسرائيل عما ترتكبه من مجازر في حق الأبرياء من أطفال ونساء باستعمال السلاح الممنوع و بتغطية أمريكية مكشوفة. لم يعد العالم و خاصة الدول الضعيفة تعول على المنظمات الدولية، الأمم المتحدة و مجلس الامن، لأنها منظمات مفاتيحها بيدي الأمريكان و الصهيونية. لقد كان المهدي على حق لما حذر من مخاطر الإمبريالية على الإنسانية. ناهيك عن مواقفه سنة 1965 من الحرب الأمريكية – الفيتنامية حيث دعا إلى ضرورة وقْف التغلغل الإمبريالي الأمريكي، و أكد على حقّ المقاومة والشّعب الفيتنامي في الحرية والاستقلال ، وهو الأمر الذي أثار تخوّفات من الأمريكيين إزاء المهدي بن بركة و في تحركاته عبر مجموعة من دول العالم، عاش عملية ترحيل اليهود من طرف المنظمة الصهيونية، من الدول العربية و من دول أوروبية إلى فلسطين من أجل تأسيس دولة لهم، و هو الأمر الذي أدى إلى مخاوف المهدي و رفاقه من زعماء حركة التحرر العالمية. و قد صرح في ندوة في مصر بأن “إسرائيل تأسست في قلب الأمة العربية لتغزو البلاد العربية مثل ما كان يغزوها الاستعمار ” مضيفا بأن :
” إسرائيل و من ورائها الاستعمار تريد تجنيد الأصوات الإفريقية و الآسيوية في الأمم المتحدة نظرا لأهمية الوزن الدولي الذي أصبح تشكله المجموعات الإفريقية والآسيوية ، طمعا في الحصول على تأييد أو على الأقل على موقف حياد. لقد كان المهدي بن بركة يعتبر زعيم حركة العالم الثالث والوحدة الأفريقية.

 

و تحل ذكرى اغتياله هذه السنة و ملف اختطافه لم يكشف عنه بعد ، لأنه منذ البداية أصبح بين أيدي عملاء الصهيونية في الدول المشاركة في ارتكاب الجريمة ، أي المغرب و فرنسا و أمريكا و إسرائيل . فلماذا تستمر الدولة المغربية و شريكاتها في الجريمة في إخفاء الحقيقة بالرغم من التحولات السياسية التي عرفها العالم و تعدد المنظمات الحقوقية الدولية وتنامي ظاهرة نشطاء حقوق الإنسان عبر العالم و في المغرب؟

 

لماذا عرف ملف المهدي بن بركة هذه السرية ومحاولة تطبيع رفاق المهدي وأهله وشعبه مع عامل النسيان مع مرور السنين ؟ ولماذا تستمر الدولة المغربية و شريكاتها في الجريمة في إخفاء الحقيقة بالرغم من المتغيرات السياسية التي عرفها المشهد الحقوقي الإنساني و تعدد المطالب بالكشف عن الحقيقة ؟

 

هي أسئلة تظل محيرة إلى أبعد حد، و تجعلنا نزداد تأكيدا على أن المهدي كان شخصية وازنة و نافذة و حاملة مشروع التغيير العالمي من أجل التحرير والديمقراطية ، تخافه الرجعية و هو حي و روحه لا تزال ترهب قتلته وهو ميت ،ذلك لأن كشف الحقيقة سيتسبب في أزمات سياسية تصيب أنظمة الدول المتورطة في ارتكاب الجريمة ثم ستتعرض الجهات المسؤولة المباشرة أو غير المباشرة في ارتكاب الجريمة إلى محاكمة دولية سوف تعصف بكيانات بكاملها و تنتفض الشعوب ضد أنظمتها المتورطة في الجريمة. لأن اغتيال المهدي كان مدبرا و جاء في سياق المد الخطير للصهيونية.

 

إن اغتيال بن بركة ليس مجرد صدفة بل جاء لتجسيد جوهر المشروع الصهيوني الذي وجد المهدي من المعارضين للصهيونية وامتداداتها إلى الشرق الأوسط. كما أنه أصبح من رموز حركة التحرير العالمية التي تمتد إلى أعماق آسيا و افريقيا بفعل تحركاتها و اتصالاته مع زعماء حركة التحرر من قبيل جيفارا و كاسترو و ماو و جمال عبد الناصر.

 

بن بركة هو شهيد المغرب بمقدار ما هو شهيد فلسطين و شهيد قضية العالم الثالث و شهيد الحرية في الوطن العربي وفي العالم.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات