الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

ما ذنب فلسطين في الأقدمين والآخرين؟

 

عبد الرحيم عرفاوي/ إسبانيا

 

الدولة اليهودية لم تكن دولة، سوى مرتين عبر التاريخ. مرة دامت 77 سنة. ومرة ثانية بقيت 80 سنة، قبل حقبة الاضطهادات، التشريد، والقمع بحق الفلسطينيين. ويحق لكل من أراد تقصي الحقيقة أن يسأل ما يلي:

 

ما هي أبعاد القراءة السيكولوجية التي تبنتها عصبة الأمم لتنتدب بريطانيا على فلسطين بعد انهزام الدولة العثمانية؟

 

أكان الانتداب استراتيجية لاجتناب حرب عالمية ثانية؟ أم كان الانتداب يرمي إلى اغتصاب حرية شعب لم يصدق بعدُ خروجه من اضطهاد أربعة قرون؟

 

ألم تُغير بريطانيا ديموغرافية أرض فلسطين باستقطاب الهجرة اليهودية على مدار الانتداب حتى إعلان إنهائه عام 1948؟

 

ألم يكن سهلا قيام دولة يهودية مدعومة من أمريكا والغرب كله، على أنقاض دولة فلسطينية ضعيفة؟
ألم تكن فلسطين دولة كاملة السيادة قبل الاحتلال العثماني، والاستعمار البريطاني؟
أكان للغرب تنصيب إسرائيل كوكيل له في الشرق الأوسط، لتحقيق أهداف نفعية أهون عليه من اغتصاب أرض شعب؟

 

لماذا يسكت المجتمع الدولي على القضية الفلسطينية. ولا يسكت على ما يجري في أوكرانيا؟
ولماذا غض الغرب الطرف على 700.000 مستوطن إسرائيلي مسلح، اغتصب أراضي الضفة الغربية من فلسطينيين وهجرهم بقوة السلاح؟

 

اليوم العالم كله يعرف أنّ الولايات المتحدة الأمريكية حرصت على تثبيت ركيزتين أساسيتين في دول الشرق الأوسط: أولها، تدعيم أمن دولة إسرائيل الاستيطانية والإحلالية كدركي في المنطقة. ثانيها، ضمان تدفق النفط.
ومما لا شك فيه، أن على العرب قاطبة مراجعة مَواطن ضعفهم. وليس أقوم من تفعيل روح آية قوله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”. وقوة العرب اليوم، لا تتجسد في ترسانة أسلحتهم. لأن في ذلك ضعف، واللجوء إليها جلب دمار. فلفظ القوة في الآية الكريمة “نكرة مقصودة” بمعانٍ متعددة تتجاوز (في اعتقادي) سلاح الدبابة، والمدفع الرشاش. لذلك لم تكن هي القوة المطلوبة، بل القوة الحاسمة التي في حوزة العرب اليوم، كامنة في:

 

ـ نبذ الخلافات الثنائية.

 

ـ فتح الحدود، خلق سوق حرة، إلغاء الرسوم الجمركية.

 

ـ توحيد استراتيجية تفاوض العرب مع الغرب على نهج سياسة رابح، رابح. لتحقيق أهداف سياسية جماعية، ونفعية في آنٍ واحد. وحتى تتضح الصورة برصد أسباب ما يجري اليوم في أرض فلسطين. لابد من الرجوع إلى بداية العقد السالف وإلقاء نظرة على فحوى أكثر من ردّ فعل، لمّا جرت الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 21 يناير من سنة 2006، وفازت فيها حركة حماس بـ 76 مقعداً في المجلس التشريعي الفلسطيني، مُشكِّلة بهذا الفوز 57،6 في المئة من أعضاء المجلس.

 

إن الخلاف بدأ بين القوى السياسية، لمّا أبدى رئيس السلطة الفلسطينية (محمود عباس) استياءه من النتائج، مُعرباً ومشدداً على أن الأسس التي ينبغي احترامها، تتضمن خطة للمفاوضات مع إسرائيل للتوصل إلى حلول سلمية، عكس برنامج الخطة السياسية التي عرضتها حماس، والتي تتنافى مع روح اتفاقات أوسلو، قرارات الجامعة العربية، خريطة الطريق، وفكرة إقامة الـدولتين.

 

أما (خالد مشعل) رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، فقد طالب وقتئذ باحتـرام خيـارات الشعب الفلسطيني، وشدد على أنه لا يجوز معاقبة هذا الشعب، لأنه انتخب مرشـحي الحركـة، و ألا تقطع الدول الأوروبية والولايات المتحدة مساعداتها عن الشعب الفلسطيني بسبب اختياره لحماس ـ كما صرحت به يومه 27 من يناير ـ لأن ذلك حق له بسبب الاحتلال. وقال مشعل فـي المـؤتمر الـصحفي الـذي عقـد فـي دمـشق يـوم 28 يناير 2006. أن حماس لم تتفاجأ بالفوز الساحق الذي حققته في هذه الانتخابات لأنها خططت له منـذ انطلاقها عام 1987 وأضاف مشعل أن البعض يصف ما حدث بأنه زلزال أو تسونامي، وأكد أن ذلك قد يناسب حجم التغيير ولا يحمل دلالة المصطلح، ووصف ما حدث بأنه تحول مبارك عبر عن الإرادة الفلسطينية الحرة. وقال إن فوز حماس جاء تكريما لشهداء الحركة وجميع شهداء الشعب الفلـسطيني، وعلى رأسهم الرئيس الراحل ياسر عرفات وأبو علي مصطفى وفتحي الشقاقي وغيرهم.

 

أما عن تهاني وتبريكات لجان المقاومة الفلسطينية لحركة حماس بفوزها الذي وصفته بـ “المستحق والكاسح”. فقد عبرت في برقيتها بما يلي: “انطلاقاً من موقفنا الثابت والـداعم علـى الدوام لشعار الإسلام هو الحل، والمتخندق حول خيار المقاومة والبندقية الشريفة، التي أذلت الـصهاينة في القطاع، والتي ستخرجه من باقي أراضينا السليبة بإذن الله، وبجهد أبناء شعبنا المرابط، الـذي لـم يبخل على فلسطين، لا بمال ولا بجهد ولا بنفس”
لكن حركة فتح التي منيت بخسارة غير مسبوقة منذ انطلاقتها قبل أكثر مـن أربعـين عامـاً، أكدت أنها تفضل الانتقال إلى صفوف المعارضة تاركةً أمر تشكيل الحكومة لحركـة حمـاس. وقـال (صائب عريقات) كبير المفاوضين الفلسطينيين، والفائز عن دائرة أريحا في هذا السياق “فتح لن تكـون جزءاً من حكومة وطنية، فتح ستكون في صفوف المعارضة”. وأضاف في تصريحات للصحافيين بعـد أن التقى الرئيس عباس “على الذين فازوا (حمـاس) تحمـل كافـة مسؤولياتهم الـسياسية، الأمنيـة، الاقتصادية، والوطنية.

 

على الصعيد الإسرائيلي اتفقت مواقف التكتلات السياسية المختلفة في إسرائيل على وصف فوز حركـة حمـاس فـي الانتخابات التشريعية الفلسطينية بالزلزال السياسي من جهة، وعلى رفض التفاوض مع الحركة طالمـا لا تعترف بالدولة اليهودية، وبقيت محتفظةً بسلاحها من جهة أخرى. ومع ذلـك فقـد اختلفـت هـذه التكتلات في تحديد أسباب هذا الزلزال. فبينما عزت أحزاب إسـرائيلية أسـباب فـوز حمـاس إلـى الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من غزة، الذي عزز القناعة –حسب هذا الرأي- لدى لجمهـور الفلسطيني بأن أسلوب “العنف” هو الطريقة الأفضل لانتـزاع مـا يـراه الفلـسطينيون حقوقـاً مـن الإسرائيليين. ومن جانب آخر ركز حزب كديما وحزب العمل على انعدام الشريك في الطرف الآخـر في محاولة لفرض حلّ أحادي الجانب في الضفة الغربية في المرحلة القادمة، على غرار ما جرى فـي غزة، وتحديد حدود الدولة العبرية وفق أسس ديمغرافية على ما يبدو. وقد أعلنت إسرائيل موقفها الرسمي من فوز حركـة المقاومـة الإسـلامية (حمـاس) فـي الانتخابات التشريعية، على لسان القائم بأعمال الحكومة (إيهود أولمرت) أنها لن تتفاوض مع حكومة فلسطينية تضم وزراء من حماس.

 

على الصعيد العربي حذر (عمرو موسى) الأمين العام للجامعة العربية، الولايات المتحـدة مـن ممارسـة الكيـل بمكيالين قائلاً: “لا يمكن أن تسعى واشنطن لتعزيز الديمقراطية فيما ترفض نتـائج هـذه الانتخابـات الديمقراطية”. وقال الأمين العام للجامعة الدول العربية (عمرو موسى) على هـامش منتـدى دافـوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، إن حماس ستظهر وجهاً آخر في الحكم. وأضاف “إذا كانـت حمـاس ستشكل حكومة وهي في موقع السلطة، بحيث تكون لديها مسؤولية الحكم والتفاوض والوصـول إلـى السلام، فسيكون هذا شيئاً مختلفاً عن تنظيم حماس الذي ينتشر أفرادا في الشارع”. وأشار موسى إلـى ضرورة وجود شريكين للسلام، ومساعدة الفلسطينيين أياً كانت حكومتهم للمضي نحو السلام.

 

وقال الرئيس الأمريكي (جورج بوش)، إن نتائج الانتخابات البرلمانية الفلسطينية تمثـل “جـرس تنبيه” لقيادة حركة فتح التي تتولى السلطة في الأراضي الفلسطينية منذ عشر سنوات، وهي تعكس عـدم رضا الناخبين ورغبتهم في التغيير. غير أنه قال، إن حماس لا يمكن أن تكون “شـريكا فـي الـسلام” طالما أن برنامجها يدعو إلى تدمير إسرائيل، وقال إن النتائج “تذكرني بقوة الديمقراطية”. وأضاف، أن “من الواضح أن الناس غير راضين عن الوضـع القـائم. إن النـاس يطـالبون بحكومة أمينة ومخلصة. والناس يريدون خدمات. إنهم يريدون أن يكونوا قادرين على تربية أبنائهم في مناخ يستطيعون الحصول فيه على تعليم جيد، ويستطيعون الحصول فيه على الرعاية الصحية. ولـذلك فإن الانتخابات يجب أن تفتح عيون الحرس القديم هناك في الأراضي الفلسطينية.” وقال بوش إنه يرحب بتنافس الأفكار، دليلاً على وجود نظام ديمقراطي سليم، لكنه أعرب عن شكوكه في إمكانية أن تكون حركة حماس “شريكا في السلام” إذا ما تمسكت ببرنامجها السياسي الـذي يدعو إلى تدمير إسرائيل، واحتفظت بجناحها العسكري المسلح. وأشار بوش إلى أنه “سيتابع باهتمام شديد كيفية تشكيل الحكومة” ثم أضاف “لكننـي سأواصـل تذكير الناس بما قلته للتو، من أنه إذا كان برنامجك هو تدمير إسرائيل، فإن ذلك يعني أنك لست شريكا في السلام، وأنك لست مهتما بالسلام.” وقد كرر الرئيس ذكر ما تنص عليه سياسة الولايات المتحدة، المتمثلة في أن “الحزب السياسي الذي يعلن بوضوح تدمير إسرائيل كجزء من برنامجه هو حزب لن نتعامل معه.” كما أعرب بوش عن أمله في أن يحتفظ الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) بمنـصبه. (موقـع وزارة الخارجية الأمريكية 26 يناير 2006.

 

أما عن المواقف الأوروبية فقد أكدت المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية (بينيتا فيريرو-فالدنر)، أن المفوضـية سـتتعاون مع الحكومة الفلسطينية المقبلة “أياً تكن إذا كانت مصممة على التوصل إلى أهدافها بطريقـة سـلمية”. وأضافت أن “الأمر لا يتعلق بأحزاب سياسية، بـل بحقـوق الإنـسان، ودولـة القـانون والمبادئ الديموقراطية” (وكالة الأنباء الفرنسية 26 يناير 2006).

 

ومن جهته أعلن الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية (خافيير سولانا)، أن فـوز حماس يمكن أن يضع الاتحاد الأوروبي أمام “وضع جديد كلياً”، سيخضع لدرس الإثنين من قبل مجلس “وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي. ويذكر أن الاتحاد الأوروبي يضع حماس على لائحة المنظمات التي يعتبرها إرهابية، ويطالبها بالتخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل (وكالة الأنباء الفرنسية، 26 يناير 2006.

 

ودعت اللجنة الرباعية الدولية في أول رد فعل لها على فوز حماس، إلى “التخلي عـن العنـف والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود”. وذكرت اللجنة في بيان أصدرته وزارة الخارجية الأميركيـة أن “حلاً يقوم على دولتين يستوجب تخلي جميع المشاركين في العملية الديمقراطية عن العنف والإرهـاب، وموافقتهم على حق إسرائيل في الوجود ونزع أسلحتهم كما توضح ذلك خريطة الطريـق”. وأضـاف البيان -الذي لم يذكر حماس بالاسم- أن اللجنة الرباعية “تُكرر تأكيد وجود تناقض أساسي بين نـشاط المجموعات المسلحة والمليشيات وبين بناء دولة.

 

تمّ ضبط تواريخ هذه التدوينة والمصادر من منشور “مركز دراسات الشرق الأوسط”. مع تصرف في النص.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات