الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

المخزن الفرنسي ..

 

يوسف الحيرش- المغرب

 

مواجهة فرنسا كدولة تتطلب منا أن نناقش الأسباب الموضوعية والجادة التي يمكن من خلالها الدفاع عن مصالح بلدنا، لكن للأسف عندما تريد البحث عن هذه الأسباب ستجد أجوبة كلاسيكية تجترها الصحافة الصفراء وبعض الأبواق الجاهلة من قبيل أن فرنسا استعمارية عنصرية ومتعجرفة، لو كانت هذه هي الأسباب الحقيقة لقطع المغرب علاقاته مع فرنسا منذ الاستقلال. صحيح أن فرنسا عنصرية في تعاملها مع الأقلية المسلمة وتملك سلبيات كثيرة لذى العديد من النخب الحالية، إضافة إلى انتهاكها مؤخرا للحق في التنقل بتقليص عدد التأشيرات التي تمنحها لدول شمال إفريقيا.

 

تعتبر الدولة الفرنسية بمثابة العمود الفقري للنظام السياسي في المغرب، فهي تستفيد عبر شركاتها العالمية من ريع المخزن الذي يمنحه لها مقابل تكتمها عن فساد نخبه وانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان تجاه الأصوات المعارضة، وبالتالي فهي شريكته ضد مصالح الشعب المغربي. في المقابل تلزم الحياد بخصوص قضية الصحراء لأنها تلعب سياسيا على حبل مصالحها بين الجزائر والمغرب، قد نتفهم أنها لا تريد دخول هذا الصراع لكنها تميل تاريخيا للحل المغربي بحكم أن فرنسا هي من اقترحت خطة الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية في مجلس الأمن سنة 2007.

 

الأسباب الجذرية وراء تدجين الرأي العام المغربي ضد فرنسا هي قضية برنامج التجسس بيغاسوس والتشنج الذي شهدته المكالمة الأخيرة بين الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. فكيف يمكن أن نستوعب خطاب العداء تجاه فرنسا الذي تروج له الصحافة الصفراء التابعة للجهات السرية داخل مربع الحكم؟ ونحن نشاهد هذا الكم الهائل من التناقض بين الفعل والقول.

 

فرنسا هي أول مستثمر أجنبي في المغرب، نفس هذه الأبواق تفتخر كون المغرب أول مصدر للسيارات في إفريقيا، فالحقيقة أن المغرب أول مصدر للسيارات الفرنسية، حيث تشكل سيارات Renault و Peugeot ثاني أكبر قطاع مصدر في 2022. دون نسيان الدور الذي تلعبه مجموعة Safran في صناعة بعض أجزاء الطائرات بالمغرب.

 

كيف نستوعب هذا الهجوم وشركات الهولدينغ الملكي المدى تعقد شراكات قوية واستراتيجية مع شركات الدولة الفرنسية، شركة Nareva للطاقة فازت بصفقة محطة تحلية مياه البحر بمدينة الداخلة بشراكة 50% مع عملاق الدولة الفرنسية Engie، نفس هذه الشركة (Nareva) تتنافس حاليا من أجل الفوز بأكبر محطة لتحلية مياه البحر في إفريقيا في ملف مشترك مع Suez الفرنسية. بدورها شركة الهولدينغ الملكي Managem وقعت في سنة 2022 على مذكرة تفاهم بعيدة الأمد مع Renault من أجل تزويدها كل سنة ب 5000 طن من sulfate du cobalt الذي يدخل في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية.

 

كيف نستوعب هذا الهجوم والدولة المغربية تجدد باستمرار عقود التدبير المفوض مع Redal و Amendis التابعتان للعملاق الفرنسي Veolia، في الوقت نفسه تُشكل مشاريع TGV و Tramway أكبر تجليات الريع المخزني المنوح كهدية لفرنسا بهدف إنقاذ شركة Alstom من الإفلاس في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

 

أغلب نخب المخزن السياسية والاقتصادية تتوفر على الجنسية الفرنسية وتتشبع بثقافتهم ودرست في مدارسهم وتعالج في مستشفياتهم، هذا الكم الهائل من التناقض يفضح زيف، ويضرب مصداقية الخطاب الذي لا ينسجم مع واقع الأحداث ولا يحترم ذكاء الشعب المغربي.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات