الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

وحدك أيها الشعب !

 

 

عبد المولى المروري – كندا

 

لا أعتقد أن الشعب المغربي تعرض من قبل لما يتعرض له اليوم من استغلال ونصب من طرف الدولة، ونهب وسرقة موصوفة من طرف حكومة هذه الدولة، وأكاد أجزم أن ما يتعرض له الشعب المغربي مؤخرا لم يقع حتى في زمن الاستعمارين الفرنسي والإسباني، على الأقل كان لهذين الاستعمارين فضل بناء مستشفيات ومدارس تحفظ كرامة المواطن .. وطرقات فكَّت العزلة عن المدن المهمشة والقرى النائية.. وإن كان ذلك مقترنا بالاستغلال لخيرات الوطن، والتبعية المقيتة التي حافظ عليها النظام من بعده..

 

فإضافة إلى الجرائم الاجتماعية والاقتصادية والتجارية التي تقترفها الدولة في حق الشعب البائس المنكوب، فإن هذا الأخير يتعرض إلى أبشع عملية مسخ ثقافي وهوياتي عجزت فرنسا عن تحقيقه بكل ما تملك من دهاء ووسائل وقوة.. ويعاني هذا الشعب من أقذر عملية تمييع أخلاقي وتشويه فكري، جعلت الكيان اليهودي/الصهيوني وأمريكا عاجزتان، وكل علماء التخريب والتدمير عن الإتيان بمثله..

 

ولو يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن الاستهداف الممنهج لجيوب وكرامة المواطن، وإمعانا في إذلال الشعب المغربي، ها هي ما يطلق عليها زورا «الحكومة المغربية» تواصل قهرها للمواطن برفع أثمنة الوقود دون سبب معروف، أو تفسير من طرفها يوضح هذا الاستهتار وهذه السرقة الموصوفة، وإنما تجاهلت صراخ فقراءه الذي يصم الآذان، وبكاء ضعفاءه، بكاء أحر من دمع المِقلات الذي يحرق القلوب المكلومة، ويلتهم الجيوب المنهوبة، وتعالت وترفعت عن التواصل معه، وكل الأسباب والقرائن تتجه نحو رغبة الأوليغارشية الحاكمة في تضخيم ثروتها ومضاعفة أرصدتها البنكية مستغلة صمت الشعب وقلة حيلته، وجبن السياسيين، وتخاذل المثقفين، وخيانة النقابيين …

 

وما تزال آلة الاعتقالات والمتابعات تجرف الحريات، وحملات التشهير والتشويه تطارد كل من أنكر منكرا، وتلاحق كل من احتج أو اعترض على تطبيع مخزٍ، أو استبداد مذلٍ، أو فساد منتشر.. آلة تقترف جرائمها دون رحمة، وبلا حسيب أو رقيب، ولا يهم أن تكتظ السجون، أو تُخرب الأسر، أو تغتال الآمال، دون أن يرف لهم جفن، أو تحركهم وخزة ضمير وهم يرون آلاف المغاربة، أطرا ومعطلين وشباب يائسين، ويافعين بائسين يقطعون إلى الضفة الأخرى بالطائرة أو بقوارب الموت، المهم عندهم هو الفرار بكرامتهم وحرياتهم، ولا تهم أرواحهم ولا أبدانهم.. فالكرامة عند هؤلاء الشباب أهم من البدن، والحرية أقدس من الروح.. فلا بَدَن لمن لا كرامة له تُزينه، ولا روح لمن لا حرية له تحلق به..

 

لا أدري ما الذي وقع لهذا الشعب العاجز عن الحركة دفاعا عن كرامته وحريته ومعيشته؟! ولا أدري ما وقع لهؤلاء السياسيين الذين كانوا بالأمس يملؤون السماء ضجيجا وعجيجا.. هل ابتلعوا ألسنتهم أم أكلتها لهم قطة المخزن !؟ أين الزعماء الذين لايشق لهم غبار؟ كانوا يتوسطون الجموع بالإمامة، على هيئات هي أجمل من ذي العِمامة، فأصبحوا أبعد عن الشعب والحقِ من جبال تِهامة.. زعماء لا تزينهم كرامة، ولا تُجَمِّلهم شهامة.. بل أدخلوا رؤوسهم في التراب مثل النعامة.. يا لها من زعامة! ألا بئس الزعامة إذا كانت برائحة القُمامة!

 

لا أدري أين ذهب المثقفون والمفكرون؟ هل ابتلعتهم أرض الذل الهوان؟ أم باعوا ذمتهم بالدرهم والصِوان؟ واستبدلوا الفكر الحر والكلمة الأبية بضيعات ذوات أفنان؟ فطبَّلوا.. ورقصوا على جراح المساكين، وأنشدوا نشيد البائسين في زمن التائهين.. تَلَوَّن كلامهم بألوان النفاق.. وأصبحوا مع الاستبداد على وفاق.. ومع الفساد على اتساق.. وأصبحت بضاعتهم راكدة في الأسواق..

 

لا أدري أين اختفى العلماء ورثة الأنبياء؟ أفتوا في دم الحيض والنفاس، وصمتوا عن نهب الشعب وظلم الناس، وكأن الظلم الاجتماعي ليس مما ينكر من الدين.. وكأن الاستبداد السياسي ليس جريمة.. وكأن قمع الحريات وخنق الأنفاس ليس معصية.. أنتم يا ورثة الأنبياء ما رأيكم في قول ربعي بن عامر أمام رستم : «الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام»؟ ألا تروا أن الناس قد استعبدوا؟ ألا تروا أن العباد قاد ضاقت بهم الدنيا؟ ألا تروا أن الشعب يعيش تحت وطأة الظلم والجور؟ ما لكم كيف تحكمون؟ أين تختبؤون؟ ولمن قال رسول الله صلى الله عليه: (أَلاَ لا يمنعنَّ أحدكم رهبة الناس أن يقول بحقٍّ إذا رآه الناس أو شَهِدَه؛ فإنه لا يُقرِّب من أَجَلٍ ذلك، ولا يُبَاعد من رِزْقٍ، أَنْ يقولَ بحقٍّ، أو يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ)؟ ولمن قال عليه الصلاة والسلام: (لا يحقرنَّ أحدكم نفسه، قالوا: يا رسول الله، كيف يحقر أَحدنا نفسه؟ قال: يرى أمراً لله عليه فيه مقال، ثم لا يقولُ فيه؛ فيقولُ الله عز وجل له يوم القيامة: ما منعك أن تقولَ فيَّ كذا وكذا ؟فيقولُ خَشْيَة الناس، فيقول: فإياي كنتَ أَحقَّ أن تَخْشَى)؟ ألستم معنيين بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم ورثته من بعده؟

 

اِعلم أيها الشعب أنك وحدك في معركة الكرامة، وحيدا تبحث عن العدالة.. بمفردك تحاول يائسا الحفاظ على تبقى حريتك المصادرة، حرية منقوصة قد تفقدها تحت أي ذريعة من الذرائع.. ولا تنتظر نقابيا يدافع عنك، ولا زعيما سياسيا يتحدث نيابة عنك، ولا مثقفا متنورا يشرح لك كيف تحيا وتعيش حرا كريما .. أنت وحدك في هذه العتمة.. في ذلك النفق المظلم.. ابحث لك عن مخرج منه تعانق فيه حريتك وتسترجع كرامتك، وابحث لك عن حل لأزماتك التي أنتجتها الأوليغارشية المتعفنة.. وأنر طريقك بلهيب الغضب المستعر في قلبك.. وقبل أن تخرج، احرق به كل مظاهر الفساد والاستبداد .. إنها معركة وجود .. فإما أن تكون أو لا تكون.. فأنت وحدك أيها الشعب!

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات