الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

تأثير دانينغ كروجر (Dunning Kruge) و تداعياته النفسية

 

 

رضوان الأحمدي/اسبانيا

 

 

تأثير دانينغ كروجر (Dunning Kruger) أو بما يسميه بعض المختصين بجرأة الجهل، له ما يشابه معناه، اذا وقفنا عند مقولة المفكر الإسلامي، الطبيب و الفقيه ابن سينا عندما قال جازما؛ بُلِينا بقوم يظنون أن الله لم يهد سواهم ” ،و هو تحيز معرفي أو ما يسمى بالتحيز الإثباتي و يعني أن الأشخاص يميلون لتقبل المعلومات التي تثبت معتقداتهم و يرفضون المعلومات التي تخالفها .

 

Efecto Dunning Kruger تأثير دانينغ كروجر

 

يعرف بالميل إلى المبالغة في تقدير الشخص لمعرفته ولقدراته في المجالات التي لا يضبط إيقاعاتها، مما يضعه أمام اشكالية معرفية حقيقية تلزمه التصرف بصيغة تعويضية توليفا و تجاوزا لتناقضاته الأولية فيقع في التعسف التأويلي كحجاب عازل يحميه من جمرة السؤال .

 

الأشخاص الذين يظنون أن الله لم يهد سواهم، لهم قناعة أنهم يعرفون كل شيء، في الحقيقة هم أشخاص لديهم مستوى منخفض معرفيا، لا يتوفرون على المهارات في مجال ما، يفتقرون إلى القدرة على التعرف على عدم كفاءتهم، ويميلون إلى المبالغة في تقدير أنفسهم، يعتقدون أنهم يعرفون أكثر بكثير مما يعرفونه بالفعل، ليس لهم بؤرة الضبط، (Focus de control ) التي تجعل قراراتهم سوية و معقلنة، مبنية على الحس المشترك تم تسمية تأثير Dunning-Kruger إستعارة للإسم أستاذان ينتسبان الى جامعة كورنيل، بنيويورك،David Dunning و Justin Kruger. اللذان خاضا سلسلة من التجارب التي أجريت منذ عام 1999 ونشرت في مجلة “المجلة والشخصية والاجتماعية” ، خلصا في أطروحاتهم إلى أن المشاركين الذين حصلوا على درجات أقل في سلسلة من اختبارات المنطق والقواعد والفكاهة يميلون إلى المبالغة في تقدير أدائهم، وقدراتهم، معتقدين أن نتائجهم كانت الأفضل، مع تقدير زائف للذات متماطل المكاشفة، بينما أظهر الطلاب الأذكياء شكوكًا حول أدائهم ولم يكونوا متأكدين من نتائج التنقيط رغم انهم أبانوا عن انسياب معرفي فائق المهارات التدبيرية .

 

الذين يظنون أن الله لم يهد سواهم، يفسد قصدهم عدم الكفاءة، ينتاب سردياتهم الملل، يخافون من حقيقة الأشياء، يصبح همهم الأهم الميل الى التحكم في الفضاءات التي يتعاملون معها، يتقربون الى الأشياء بحيطة، الأفكار الجديدة الصادرة من الناس آخرين تزعجهم وتوتر ترقباتهم …..

 

أولئك الذين لديهم تأثير Dunning Kruger غير قادرين على التعرف على استحقاقات الآخرين، ينفون من عقولهم كل المبادرات التشاركية نظرا لقوقعتهم التواصلية، يهتدون إلى استنتاجات خاطئة، و يتخدون قرارات غير مفهومة و غير سليمة المبنى. ينخدعون بسهولة، ينتعشون وفق دينامكية بما تسمي بالفكر القطبي الثنائي اما أسودا أو أبيضا، لا يُقبلون أكثر من طيفين قطعا، يجمعون الحقائق في فئات، في معظم الحالات متعارضة التقاطب و التقارب اللاعقلانية ملجأهم. يمجدون الأنا بطريقة مبالغ فيها للغاية. وفقًا للاقتصاد السلوكي، فإنهم يمثلون رصدا ، فجوة بين التكلفة والفائدة، يخسرون على مستوى العلاقات أكثر مما يمكن أن يكسبوه، تواصلهم معيب بسبب إفتقارهم إلى الإيقاع والآراء المختلطة و المتخاصبة، لا يسمعون الا الأصداء المتكررة لنرجسيتهم. ينفون شرعية كل من لم يخاطب ودهم أو لم يبجل إطراء لردءاتهم. عادة ما يلجؤون الى حقائق مفترضة باحثين عن الأمان بسبب مخاوفهم أن ينفضح امرهم وتستظهر هشاشتهم االفكرية عريا. تراهم يقمعون أي اندفاع تواق الى استغوار مكامنهم خوفا أن ينهار معنى و جودهم، يفضلون الإنخداع الذاتي من أن يخوضوا مغامرة الإحتكاك المتنوع الروافد.

 

في الواجهة المقابلة، نجد الأشخاص الأذكياء، دائمًا في حالة إعادة تعريف مستمر لأنفسهم في مواجهة واقع ذاتي يغمرهم بالأسئلة التي يتم صياغتها باستمرار، وهذا هو الثمن الذي يدفعه الأذكياء لكونهم على ما هم عليه ؛ أصحاب الهموم وقلوبهم الدافئة ببطء  و الذكاء كما عرفه دادفينسون أصله الطيبوبة، لأن لا ذكاء بدون طيبوبة ليس بذكاء فقط شطارة…

 

إن تأثير Dunning Kruger ، من بين انعكاساته السلبية أنه يحد بشكل ملفت النظر من إمكانات التطور الفردي ، فهو يساهم في عدم تثبيت النقد الذاتي كعنصر ضروري لإنضاج القرارات الجيدة. يتم منع المعرفة الجديدة و المتجددة بسبب عدم وجود حافز للتحسن والتعلم الجيد، الخلط بين تحديد الفرق بين توقع الأداء الذاتي والأداء الحقيقي يبقى ظاهرا و على مرأى الملاحظين. الإدراك المفرط للذكاء الذاتي هو تدمير للذات، يحول دون إتمام عملية التاثير والإنصهار ضمن تخاصب يضفي للتواضع الإدراكي رونقه الشخص الذي يعاني من تأثير Dunning Krüger ، او الذي بظن أن الله لم يهد سواه، إذا كان متعاقدا، يؤثر سلبا على بيئة العمل، وعادة ما يكون ذلك الشخص أقل إنتاجية و مردودية، يميل إلى تسميم المناخ بحثا عن تحالفات مثل استقطاب بعض أعضاء فريق العمل للإستقواء مكانة، سلوكه يتسم بالإحتدامية، سلوك غاضب متلاعب النهج و المنهج. يخفي عدم كفاءته، محدثا ضجيجًا زائدا متفاخرا بغروره إصرارا ، يغضب بسهولة ويكره بالتساوي او بالتوازي إن صح القول.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات