الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

 صعود “أردوغان”:
صفعة الروس للأمريكان

 

عبد الإله شفيشو / المغرب

 

يقول المحلل الروسي المستقل “أركادي دوبنوف”:( للتاريخ إن الرئيسين متشابهان بشكل لا يصدق من حيث الذهنية السياسية والأسلوب وعلاقاتهما مع العالم مثل ازدرائهما للقيم الليبرالية للغرب، وأن ما بين “أردوغان” و”بوتين” ليس عاطفة شخصية بقدر ما هو علاقة مصلحة صافية، وهما بارعان في الفصل يضعان الخلافات جانبا ويعملان معا حيث تتقاطع مصالحهما).

 

يبدو أن التاريخ يكرر نفسه فكما فعلت الدول الغربية عام 1923 وأبعدت تركيا عن الاتحاد السوفياتي لما جعلت منها خندقا أماميا للدفاع عن الغرب بعد ضمها إلى الحلف الأطلسي عام 1952 ها هي لا تريد لتركيا برئاسة “أردوغان” أن تكون ماضية على نهج “بوتين” حتى وإن لم يكن ذلك سوفياتيا أو روسيا أو شيوعيا بل استراتيجيا بل على صعيد مجمل السياسات الإقليمية والدولية، فلولا دعم “لينين” لتركيا في حرب الاستقلال لما استطاع “مصطفى كمال” الانتصار على الدول الاستعمارية التي كانت آنذاك فرنسا وبريطانيا وإيطاليا المدعومة بشكلٍ غير مباشر من أميركا واليونان والتي انتبهت معا إلى خطورة هذا التحالف السوفياتي/التركي فاعترفت على عجلة باستقلال تركيا في اتفاقية لوزان 1923 لتمنع أتاتورك من المزيد من التحالف مع موسكو وهو ما كاد يجعل تركيا الفتية دولة شيوعية، و على رغم التنافس بين إرث الامبراطوريتين التاريخيتين على ضفتي البحر الأسود نسج “بوتين” و “أردوغان” اللذان يمسك كل منهما بمقاليد الحكم منذ أعوام طويلة علاقة شخصية وثيقة اكتسبت أهمية أكبر مذ وجدت موسكو نفسها تحت حصار غربي متزايد منذ بدء حرب أوكرانيا مطلع عام 2022، ورغم أن العلاقات بينهما لم تكن دائما في أفضل أحوالها وشهدت توترا حادا في 2015 عندما أسقطت تركيا طائرة حربية روسية عند حدودها مع سوريا واعتبر “بوتين” في حينه إسقاط الطائرة الروسية بمثابة طعنة في الظهر لكن بعد أقل من عام على الحادثة كان “بوتين” أول رئيس أجنبي يتصل “بأردوغان” لإبداء دعمه له بعيد فشل انقلاب ضده ومنذ ذلك الحين وسع الرئيسان من تعاونهما في ملفات عدة وما عزز التقارب بين الزعيمين هو التوتر المتزايد في علاقة كل منهما بالغرب.

 

بمجرد إعلان رئيس اللجنة العليا للانتخابات بتركيا بفوز “أردوغان” بالرئاسة التركية هنأ الرئيس الروسي “بوتين” الرئيس التركي بصعوده توجه إليه بالقول:(فوزك في الانتخابات نتيجة طبيعية لعملك المتسم بنكران الذات كرئيس لتركيا، كما أن انتصارك دليل واضح على دعم الشعب التركي لسياستك الخارجية المستقلة، ونحن نقدر بشدة إسهامك الشخصي في تعزيز العلاقات الروسية التركية الودية والتعاون الثنائي المثمر في مختلف المجالات).

 

ويعد فوز “أردوغان” في الانتخابات الرئاسية التركية فوزا مهما “لبوتين” بحيث لعبت تركيا دور الوسيط وسط الصراع بين كييف وموسكو وقد سبق “لأردوغان” أن روج لعلاقته مع “بوتين” خلال محاولة إعادة انتخابه كما قال في مداخلة عبر شبكة CNN في وقت سابق:(لسنا في مرحلة نفرض فيها عقوبات على روسيا مثلما فعل الغرب، ولسنا ملزمين بالعقوبات التي يفرضها الغرب، ونحن دولة قوية ولدينا علاقة إيجابية مع روسيا)، لذلك ظل الحفاظ على العلاقات الاقتصادية القوية أولوية لكلا الحكومتين، وفي نهاية المطاف من المرجح أن يضمن صعود “أردوغان” استمرار الوضع الراهن في تحركات تركيا في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستتماشى مع مصالح روسيا وسبق أن منعت محاولات السويد وفنلندا للانضمام إلى الحلف ويعرف عن الزعيم الروسي معارضته لتوسع الناتو وهي القضية التي أثارت توترات مع الغرب.

 

إعلان الرئيس “بوتين” دعمه “لأردوغان” بهذا الوضوح يرى المراقبون فيه مبررا منطقيا فهو الذي نجح في إبقاء تركيا على الحياد في الأزمة الأوكرانية في مقابل عدم ضغط موسكو على أنقرة في موضوع سوريا على الرغم من اتفاقيات سوتشي وتفاهمات أستانة، فلقد ثمن “بوتين” عاليا ما يقوم به “أردوغان” من أجل بلده وتنمية اقتصاده خدمة لجميع المواطنين وعبر عن ارتياحه إلى المستوى الذي وصلت إليه العلاقات الروسية التركية ودور “أردوغان” الكبير في ذلك، كما جاء هذا الدعم لما تحدثت معلومات عن وعود من واشنطن وبعض العواصم الغربية بدعم المعارضة ضد “أردوغان” في مقابل ابتعاد أنقرة عن موسكو بمجرد فوز “كليجدار أوغلو” في الانتخابات وهو ما تسعى له واشنطن وعواصم غربية منها باريس وبرلين ولندن منذ فترة طويلة وهو ما صرح به منافس “أردوغان” على أنه يعتزم إقامة علاقات أقوى مع الغرب بل رفع حدة النبرة ضد روسيا في الأسابيع التي سبقت الانتخابات موجها أصابع اللوم إليها حول تدخل مزعوم في الانتخابات بهدف تعزيز حملة “أردوغان” كما نشر على منصة (تويتر) في وقت سابق رسالة أتهم فيها الروس بـالمونتاج والمؤامرات والتزييف العميق داعيا إلى كف اليد عن الدولة التركية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات