الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

ما هو المجتمع العادل؟

 

 

ترجمة وقراءة عبد الكريم وشاشا/المغرب

 

 

طرحت المجلة الفلسفية في أحد أعدادها سؤالا كبيرا:

ما هو المجتمع العادل؟

وكان لا بد أن تستحضر الكتاب الأكثر تداولا ” نظرية العدالة ” للمفكر والفيلسوف الأمريكي جون روالز ( John Rawls)،

من مواد هذا الملف الهام نختار حوارا نقديا لأستاذة الفلسفة السياسية Magali Bessone بالإضافة نعرض بعض الخلاصات القرائية العامة في الكتاب.

 

 

 

سؤال: ما هي أهم الانتقادات لنظرية العدالة التي صاغها لنا جون روالز (John Rawls) ؟

 

جواب: إننا عايشنا موجتين من هذه الانتقادات، أولها تتعلق بالطريقة التي ينبغى فيها تطبيق واستكمال هذه النظرية.

 

فالمساواة في الحقوق وفي الحظوظ التي ينادي بها جون روالز (John Rawls)، لم تستهدف إلا أفرادا مجردين، بدل أن تستهدف مجموعات اجتماعية تتعرض للتمييز بحكم تاريخها؛ مثل التمييز ضد النساء أو ما يتعرض له “الجندر” من عدم المساواة، ثم، ألا يمكن أن نرمي إلى تحقيق المساواة في القدرات الحقيقية الفعالة والحرة للأفراد مثل التنقل إلى بلد آخر في حالة الخطر. كما أن روالز يعتبر بأن أي مجتمع عادل عليه أن يصحح من التفاوتات الناتجة عن ظروف خارجة عن إرادة الأفراد، مثل الأطفال الذين يولدون داخل المجموعات الاجتماعية المتضررة، والذين هم أقل حظا لمتابعة دراساتهم العليا.

 

لكن هل يمكن أن نتصور أن عدم المساواة التي نحن مسؤولون عنها جراء اختيارنا الشخصي في الحياة يمكن أن تكون أيضا موضوع تعويض جماعي ؟

 

إذا اخترت مثلا أن أصبح ممثلا، لكن تبين أنني بالغت في تقدير مواهبي، هل من العدل أن “أدفع ثمن ذلك” ؟ .

 

الموجة الثانية من هذه الانتقادات، هي انتقادات جذرية راديكالية، تنصب حول مفهوم العدالة نفسه التي نحته جون روالز، فحسب هذه الانتقادات، إن أي مجتمع عادل عليه أن يهتم ليس فقط في إعادة توزيع الخيرات بين أفراده، ولكن عليه خاصة العمل على دعم وتطوير علاقات التقدير المتساوية والاعتراف المتبادل ضمانها.

 

هذه الاشتراطات عليها أن تشمل كل المجالات التي لم تلمسها وتهتم بها النظرية إلا قليلا كالعمل أو العائلة، المجتمع العادل هو المجتمع الذي يجد أفراده الوسائل لتحقيق ذواتهم والاعتراف بواقع حياتهم المعيشة داخل العائلة والعمل.

غير أن هذا الاعتراف يختلف من عائلة إلى أخرى، ومن مؤسسة إلى أخرى.

 

في نفس الاتجاه العديد من المفكرين يكشفون وينتقدون القهر والتراتبية التي توجد في المجتمعات بدون رضا وقبول الأفراد والتي أغفلها جون روالز ، مثل، عدم المساواة الحاصلة بين الأنواع وتلك التي توجد بين المجموعات العرقية، فانطلاقا من مظاهر غياب العدالة الموجودة أصلا، يمكن للأفراد أن يصوغوا بشكل جيد قواعد للعدالة كفيلة أن تؤثر تأثيرا فعالا على تحرير وضعيتهم ..

 

 سؤال : إن المنظور الليبرالي لجون روالز (John Rawls) غير مقنع حيال فكرة الاستحقاق، فهو يؤدي إلى تبرير عدم المساواة والفروقات في المهارات… إلا في حالة كانت في صالح المهمشين .. ألا تعتبر هذه مقاربة يسارية ؟

 

جواب: في الواقع جون روالز (John Rawls) يرفض أسطورة “مبدأ الجدارة”: فالامتيازات التي يستفيد منها الأكثر ثراء أو الطبقة المسيطرة لا يمكن التفكير فيها ك”مكافآت طبيعية” للخصائص والسمات الفردية (مجهود، موهبة، ميزة ثقافية…الخ) وكمسوغات لحيازتها. هل من الإنصاف والعدل بأن “الجديرون” لهم الأسبقية على الذين يفضلون الاحتكام لظروفهم هل هي التي ساعدتهم في تحقيق اختياراتهم أم خذلتهم بعد أن بذلوا قصارى جهدهم…

 

بينما المواهب والمنافع نادرا ما يكونا في تطابق كامل؛ إذن فالنقد الذي وجهه جون روالز إلى مبدأ الاستحقاق يمكن أن يغني في الحقيقة فكر اليسار الذي يحمل ويدافع بكل جدية عن قيمة المساواة.

 

أخيرا، فانطلاقا من اللحظة التي تتجسد فيها الحقوق والحريات على أرض الواقع بشكل متساو وعادل مع جميع أفراد المجتمع، فإن كل امتيازات متبقية من كسب أو ثراء، أو حتى تلك التي تأتي من الحظ أو المهارة، هي امتيازات شرعية حسب جون روالز ، ولكن بشرط أن تكون ليس في صالح كافة المجتمع فقط، بل أن تكون أكثر في صالح المتضررين والمحرومين، بهذا المعنى، يقدم جون روالز اختبارا نقديا.. ويجبرنا على طرح هذا التساؤل: من المستفيد حقا من انعدام المساواة…

 

بعض الأفكار الأساسيةفي كتاب نظرية العدالة

 

• عندما أصدر جون راولز كتابه الأول ” نظرية العدالة ” سنة 1971 كان في عمر الخمسين، وقد ظهر الكتاب في سياق أكاديمي، كان فيه المذهب النفعي قويا كما أن النظريات والدراسات حول النوع والقضايا المرتبطة بالأقليات، كالأفرو – أمريكية والبرتغالية تعرف صعودا ورواجا كبيرين.

 

• في إطار سياسي وأكاديمي، وضع جون راولز في مركز فكره حقوق الفرد باعتبارها كليات محايدة وراء “حجاب من الإنكار والتعمية”. هذا المعجب الكبير بإيمانويل كانط وبأبراهام لينكولن قد صاغ أحد أكثر النظريات حول العدالة إثارة للجدل والانتقاد في القرن العشرين.

 

• تعتبر العدالة خاصية أولى للمؤسسات والهياكل الاجتماعية مثل الحقيقة فيما يخص الأنظمة الفكرية. فإذا كانت النظرية مرنة ومقتصدة كما يجب أن تكون أي نظرية سيتم قبولها، أما في حالة الخطأ، فيجب مراجعتها أو رفضها، تماما، مثل الأنظمة والقوانين، عليها أن تكون فعالة ومحكمة، أو إعادة إصلاحها أو إلغائها عندما تكون غير عادلة.

 

• كل فرد منا يمتلك حصانة ترتكز على العدالة، حتى لو كانت باسم مصلحة المجتمع بكامله، لا يمكن انتهاكها. اعتبارا لذلك، فالعدالة تمنع حرمان الحرية الذي يتعرض له البعض عكس البعض الآخر وتبرير هذا بالمصلحة العليا.. ،

 

• فلا يجوز أن تفرض التضحيات على عدد قليل من الأفراد مقابل امتيازات مضاعفة سيتمتع بها أكبر عدد ممكن، لذلك فإن داخل أي مجتمع عادل، المساواة في الحقوق المدنية والحريات للجميع، واجبة، وتعتبر نهائية؛ فالحقوق التي تضمنها العدالة لا يجب أن تكون موضوعا لسوق سياسي ولا لحسابات الفوائد الاجتماعية.

 

• شيء واحد، يجعلنا نعطي موافقتنا لنظرية غير جيدة، هو غياب نظرية سليمة؛ وكذلك، فانعدام العدالة لا يمكن أن يكون مقبولا إلا إذا كان في حالة أن يجنبنا ظلما فادحا وكبيرا، بسبب ذلك فإن المزايا الأولى للسلوك الإنساني، الحقيقة والعدالة، لا يمكن أن تخضعا لأية تسوية.

 

• دور مبادئ العدالة. لنطرح، من أجل تثبيت الأفكار، بأن كل مجتمع، هو شراكة باكتفاء ذاتي، بأفراد من خلال علاقاتهم المتبادلة، يضعون قواعد سلوك معينة وإجبارية، وينصاع لها الأغلبية.

 

• لنفترض، بالإضافة إلى ذلك، أن هذه القواعد تحدد نظاما تشاركيا يرمي إلى دعم وتنمية مصالح أفراده. ومع أن كل مجتمع هو في حد ذاته تشاركي يسعى إلى تبادل الامتيازات والمكاسب، إذن فهو يتصف في نفس الوقت بتضارب المصالح، وبهوية أو سلوك المصالح؛ هذه الأخيرة توجد مادام التعاون الاجتماعي يوفر للجميع حياة أفضل وهي التي كان يسعى ويطمح إليها كل واحد بمجهوداته الفردية.

 

• هناك تضارب وصراع للمصالح لأن الناس مهتمون بطريقة توزيع فوائد تعاونهم، فلتحقيق أهدافهم، يفضلون أكبر حصة من هذه المنافع على حصة متواضعة.

 

• إذن فنحن في أمس الحاجة للكثير من المبادئ والقواعد لاختيار مختلف التنظيمات الاجتماعية التي تحدد توزيع المنافع، ولعقد توافق يرضي الجميع حول تقسيم منصف لهذه المصالح.

 

• يجب على كل واحد أن يقبل بمبادئ معينة للعدالة ويعرف أن الآخرون يقبلون نفسها، وأن المؤسسات القاعدية للمجتمع تستوفي هذه المبادئ بشكل عام،

 

• نرى أن كل مجتمع منظم بشكل جيد ليس هو الذي يهدف إلى تنمية موارد ومنافع أفراده فقط، بل هو الذي يلتزم بإرساء وتطوير العدالة داخله كنهج عام؛ بمعنى، أن الأمر يتعلق بمجتمع.

 

 

• هذه المبادئ هي مبادئ العدالة الاجتماعية: إنها توفر لنا آلية لتثبيت الحقوق والواجبات داخل المؤسسات القاعدية للمجتمع وتحدد لنا توزيعا ملائما وسليما للأرباح والتكاليف للتعاون الاجتماعي.

 

 

• هكذا، يبدو واضحا التعبير عن قناعاتنا البديهية بسمو العدالة وهي بدون شك مصاغة بكثير من المتانة… لهذا، من الضروري والمفيد بلورة نظرية في العدالة على ضوء التأكيدات السابقة بإعادة قراءتها وتقييمها.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات