الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

التنمية البشرية و الإهمال الحكومي :
جهة مراكش أسفي نموذجا

 

البدالي صافي الدين

 

يعيش المغرب منذ سنوات من الجفاف أصاب عدة جهات خاصة منها التي لا تحظى باهتمام حكومي. ومن هذه الجهات، جهة مراكش آسفي التي تعتبر من الجهات الإدارية في التقسيم الجهوي الجديد للمملكة المغربية سنة 2015، بعد ما كانت تسمى سابقا بجهة مراكش تانسيفت الحوز، وأصبحت تضم إقليم مراكش، إقليم الحوز، إقليم الصويرة؛ إقليم قلعة السراغنة، إقليم آسفي، إقليم الرحامنة، إقليم شيشاوة وإقليم اليوسفية.
وهي جهة ظلت تعرف نهب ثرواتها المعدنية والسمكية ولم تستفد ساكنتها من هذه الثروات لأنها مملوكة للمكتب الشريف للفوسفاط الذي لا تستفيد منه الجهة، لا على مستوى التنمية البشرية أوعلى مستوى الخدمات الاجتماعية والمشاريع التنموية أوعلى مستوى البنية التحتية للجهة، باستثناء المدارس التي أنشأها في مدينة ابن جرير، ولا حظ لشباب المنطقة فيها.
أما الثروة السمكية فهي تحت سيطرة اباطرة الصيد البحري، أي أصحاب الرخص في أعالي البحار، ويعيش المواطنون والمواطنات في المدن الشاطئية بالجهة الفقر والبطالة ولا يستفيدون من الثروة السمكية إن على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي .
أما الأراضي الخصبة والأراضي المسترجعة فهي من نصيب المضاربين العقاريين والاقطاعيين الزراعيين الجدد، فهؤلاء هم الذين يسيطرون على جل أراضي الجهة تحت ذريعة الإستثمار وتشغيل اليد العاملة.
لكن العكس هو الصحيح إذ يتم استغلال اليد العاملة النسائية دون الحد الأدنى للأجور ودون تغطية صحية، وذلك في غياب أية مراقبة من طرف المسؤولين عن قطاع الشغل. لقد هاجر فلاحون من ذوي الحقوق الى الماء بعدما غلبوا على أمرهم وسلبت منهم أراضيهم.
أما الباقون فلا يزالون حبيسي أراض بورية أو شبه سقوية، لأن المياه المسموح بها لا تف للمتطلبات الزراعية للفلاحين الصغار ولأن أغلب مياه السدود بالمنطقة تستفيد منها ضيعات جهات نافذة والشركات الأجنبية. وهي الضيعات التي استنزفت مياه السدود والفرشة المائية للجهة حتى أصبحت جافة وتستغيث ..
وهكذا بعدما كانت الجهة تمتلك ثروة مائية و   غابوية مهمة جدا في كل من الحوز وقلعة السراغنة وجنوب الرحامنة وآسفي أصبحت الآن أراضي جرداء، لأن كل منابع المياه من عيون وسواقي ووديان التي كانت تنتعش منها هذه الغابات قد جفت بفعل الاستغلال العشوائي للمياه الجوفية وبفعل المقالع الرملية التي تعددت وبدون مراعاة القواعد البيئية في الجهة والتي تسببت في اختلالات على مستوى التوازن الإيكولوجي الذي ستكون عواقبه وخيمة على الأجيال الصاعدة. ذلك لأن أغلب هذه المقالع توجد على ضفاف الانهار أو المنابع المائية (واد الاخضر، واد تساوت، واد أم الربيع) لا تحترم فيها القوانين المنظمة للمقالع الرملية والاحجار دون أن   تتدخل الجهات المسؤولة من أجل مراقبة تلك المقالع، مما جعل المنطقة تزداد جفافا وتراجعا بيئيا خطيرا.
 أما المسؤولون الحكوميون فإنهم في غياب تام عما تعيشه الجهة من جفاف حاد أدى إلى تخلي عدد من الفلاحين عن تربية المواشي و منها الأبقار الحلوب والأبقار للتسمين حتى أصبح الحليب يعرف ندرة  في عدة أقاليم   بالجهة ونذكر منها،  إقليم قلعة السراغنة الذي  كان من الأقاليم الأولى في إنتاج  الحليب  واللحوم الحمراء والأغنام المختارة ، ثم إقليم الرحامنة حيث الجفاف أصاب الفرشة المائية في منطقة البحيرة والمزارع، و قهر مربي الماشية من اغنام وابقار حتى أصبح من الصعب توفير الحليب واللحوم في الأسواق  بالجهة ، وهو ما  تسبب في ارتفاع أثمنة اللحوم . و نجد نفس الحالة بإقليم اليوسفية و إقليم شيشاوة  .
أمام هذا الوضع نجد الحكومة غائبة وكأن الأمر لا يعنيها، فلم توفر دعما معقولا ومنطقيا للفلاحين الحقيقيين حتى يحافظوا على أبقارهم وأغنامهم وحتى لا يصبح المغرب في أزمة حليب ولحوم حمراء. من هنا يظهر بأن الحكومة لا تهتم إلا باللوبيات المالية والشركات الكبرى بالتخفيف عنهم من الضرائب وبإعفائهم من الضرائب الجمركية تحت طائلة الاستثمار والتنمية. وهي المفارقة العجيبة التي تنهجها حكومة أخنوش التي لا تراعي مخاطر الأزمة الراهنة التي خلفها الجفاف وما ترتب عنه من أزمات اجتماعية، وبالمقابل تحمي الفساد ونهب المال العام وحماية لصوص البلاد من شركات المحروقات والأدوية وإرضاء أصحاب ” لاكريمات ” بتقديم دعم لهم لشراء المحروقات على حساب الفلاح الذي يكافح من أجل إنقاذ ما يمكن انقاذه من ماشيته. فالحكومة تظل تتجاهل هذا الوضع، فهي لم تقم بإعداد أية خطة محكمة علمية وعملية ومندمجة لدعم الفلاحين الصغار مربي المواشي بكل أصنافها حفاظا على الثروة الحيوانية التي كانت تزخر بها أقاليم الجهة. ويكون دعما معقولا يراعي ظروف المنطقة ووضعية الفلاح والساكنة.  أما السلطات الجهوية والإقليمية والمنتخبين فلا يهمهم الأمر لأنهم لم يبادروا إلى إنقاذ الثروة الطبيعية والحيوانية من اثار الجفاف الذي دام سنوات.  وما يهمهم الا المصالح الشخصية وتبديد الميزانيات في التعويضات عن التنقلات الوهمية وغير المسؤولة وفي المحروقات التي تستهلكها سيارات الجماعات والمجالس الإقليمية والجهوية والتي لا تستعمل إلا في أغراض شخصية ولا يبادرون إلى حماية الجهة بتنزيل مشاريع تنموية منسجمة والمساهمة في تنمية الحقل الفلاحي والحقل السياحي.
إن جهة مراكش آسفي كما أرادوا لها أن تكون، تظل جهة تحت رحمة السماء، تنتظر الغيث وتنتظر المغيث.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات