الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

الصحافي في مهنته بين الاستقلالية والخضوع

 

علال بنور

 

يعد العمل الصحافي، من المهن الأكثر صنعة  ومراقبة واكثر عرضة للجدل ،خاصة من السلطة السياسية، غير ان هذا الحكم ،يختلف بطبيعة الحال ،بين الدول الديمقراطية واللاديمقراطية ، فمساحة الحرية تتمدد وتتقلص معياريا ،غير انه برز في الآونة الأخيرة ،من داخل الأوساط الأكثر انتقادا ،للتطور الحالي، للممارسة الاعلامية، عدة اطروحات، يمكن ان نتناول منها  أطروحة ، نعتقد انها مركزية في أي عمل صحافي ،والتي تنعت  بأطروحة الخضوع التام، وهي تؤكد، لا استقلالية للصحافي في ممارسته، فهو مراقب من عدة أطراف، منها مدير النشر والسلطة السياسية  او ما يصطلح عليه بالرقابة  ومن زملائه في المهنة، فبالرغم من ترسيخ اعتقاد مهني  لدى الصحافيين، يسمح لهم بالتعلل بوهم الاستقلالية في العمل الصحافي، إلا انهم غير ذلك ، يظلون خاضعين تماما على مستوى مبادراتهم للقرارات التنظيمية، التي تخدم مصالح مشغليهم.

 

اعتقد، أن اللانتماء هو بالضرورة انتماء، باعتبار أن أي مادة معدة للنشر فهي خطاب أيديولوجي، إما صريح او مضمر، لكن يجب على الإعلامي والصحافي ألا يكون منبرا للدعاية الفجة والاعلانات الضحلة والخطابات الرخيصة او المأجورة من خارج المؤسسة الإعلامية التي يشتغل فيها، وألا يخدم طبقة دون الاخريات، ولا يخدم حزبا دون اخر او نقابة دون أخرى، فالإعلامي والصحافي مسؤول عن ابلاغ الخبر والثقافة لكل المجتمع بدون تحيز، لذلك يقولون إن الصحافة صوت الشعب بدون تفيئ، وهل الصحافي، ليس من حقه التأويل والتفسير والادلجة؟ ذلك سؤال مؤجل. ومن الأسئلة الكلاسيكية هل توجد صحافة مستقلة؟ نولد منها سؤالا مستقلة عن ماذا؟

 

بات من المؤكد، أن الخبرة في الممارسة الصحافية ناتجة عن تجارب شخصية متراكمة مع الزمان، غير انها لا تشكل مرجعية ذاتية. تأكد، أن مصادر الخبر الصحافي متعددة، لذلك فالأمر يتعلق برهان، يهم عملية جمع المعلومات من مصادرها، فالصحافيون يعلمون علم اليقين، انهم غير قادرين على جمع المعلومات باعتمادهم على ذواتهم، لذلك يجدون أنفسهم يخضعون بالضرورة لتبعية مصادر الخبرمن جهات أخرى، بعد التأكد بطبيعة الحال، من صحة الخبر، لكي لا يجر عليهم متاعب السؤال من اين ولماذا وكيف؟؟؟

 

فالمادة الصحفية المعالجة الى مستوى النشر، تجعل الصحافي يدخل في تفاوض مع رئيسه، وأن مسالة الموضوعية الصحافية والعلمية والقانونية هي مبادئ وهناك من يسميها بأخلاقية المهنة، تحكم العلاقة بين الذات (الصحافي) والموضوع (الحدث)، لكن هناك علاقة يمكن رصدها على شكل مثلث: الصحافي كذات والمؤسسة الإعلامية كقانون والخبر كحدث، كل طرف يحتل زاوية من المثلث، وفي مساحته يوجد المجتمع الذي يذهب أحيانا ضحية الصراع والنزوات، بين هذه الأطراف الثلاث. ويبقى هذا المثلث خاضعا لسلطة الرقابة السياسية التي ترتبط عضويا بالمساءلة القانونية.

 

وبالتالي، هذا البعد التنظيمي في هذا المثلث للممارسة الصحافية، هل يمنح للصحافي استقلالية القرار؟ اعتقد، أن استقلالية الصحافي تخضع الى ثلاثة أنماط، وهي: الخط التحريري للمؤسسة الإعلامية المشغلة وثقافة الصحافي والحدث أي الخبر، ولا شك، أن حكم الصحافي يتقاطع مع حكم القاضي وحكم المؤرخ، الثلاث يعتمدون في اصدار احكامهم على الشاهدة أي الوثيقة والشاهد على الحدث وحضور الصحافي للواقعة، بمفهوم الأستاذ عبد الله العروي، وتأسيسا على ذلك، نطرح سؤالا، ما مدى التزام وتقيد الصحافي بالشاهدة في اصدار حكمه؟؟ بالرغم من أن العديد من الدارسين للحقول الصحفية يتحفظون ويقرون، أن الصحافي ليس من مهامه اصدار احكام. وبالتالي هل من واجبه المهني التصريح بمصادر الخبر؟

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات