الفينيق ميديا

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
Share on pocket
Pocket
Share on whatsapp
WhatsApp

في ذكراك نجدد الاستمرار

مبارك المتوكل

هكذا كان عمر مرحا في فرحه مرحا حتى في غضبه. زرته يوم الثاني ١٢ يناير ٧٣ غداة نجاته من انفجار الطرد الملغوم وصله ليلة عيد الأضحى لتلك السنة. كانت تلك إحدى سنن دولة المخزن القاضية بتصفية حساباتها مع خصومها. بمناسبة الأعياد غيلة حتى لا تكون الفرحة بالعيد عامة بالنسبة لكل المواطنين. التقيت عمر بمقهى في شارع مصطفى المعاني بالدار البيضاء وكان قلقا على ذلك الذي لم يكن يملك من الفطنة والحذر ما يمكنه من الشك في الفخ والنجاة من الطرد الملغوم الموجه إليه. وبعد التحية والسؤال عن الأوضاع والإطمئنان على سلامة وصحة عمر كان علي أن أودعه إذا كان عليه أن يعود إلى البيت حيث كانت تنتظره الأسرة والأقرباء وكل من يمكن أن يتصل إذ لم يكن يوجد حينها هاتف محمول. وعند الوداع طلبت منه مزيدا من الحذر فالحمل ثقيل والحاجة لعمر كبيرة لإدارة الصراع وإنارة الطريق. الأمر الذي يتطلب مزيدا من الحذر منه ومزيدا من الانضباط منا لبناء الأداة وبلوغ الغايات فابتسم بطريقته المعهودة وقال لي لا تقلق  “لا يمكن أن يقتلوني مرتين’ وبالفعل فقد كان لعمر أكثر من موعد مع الموت.إذ حكم  بالإعدام بعد المؤامرة المزعومة لسنة ١٩٦٢ ولو لم تظهر سيارته مركونة في مأرب لشرطة الدار البيضاء بعد اعتقاله سنة   ١٩٦٦ م

فلا أحد يدري ماذا كانت تخبئ له أجهزة القمع .وبعد سنة ونصف من السجن عاد عمر مجددا لنشاطه المعهود وقد أصبح مقر النقابة الوطنية للتعليم الحديثة النشأة مدرسة حقيقية لتكوين الأطر. كان خروجه من السجن بعد حكم الإعدام نتيجة عفو ملكي غير أن المخزن حاول أن يوهم بأن هذا العفو صورة لسماحة المخزن وعطفه على المخطئين في حقه لكن ذلك لم يمنعه من إعدام ١٣ من خصومه بسجن مكناس من مناضلي اليسار المناضل وفي مقدمتهم الشهيد من حمو ولكن وبنفس المناسبة يصدر عفوه على كل الخونة الذين تعاملوا مع مخزن فرنسا خلال مرحلة الحماية  ليتحولوا إلى ذيول ومناصرين للمخزن الجديد. لقد كان النظام المخزني ماهرا في خلط الأوراق حتى يظهر للعموم تسامحه وعطفه على “رعاياه” محاولا بذلك التغطية على الجرائم التي ارتكبها جلادوه ضد أبناء هذا الشعب وقد خرجوا في تظاهرة سلمية يوم٢٢ مارس١٩٦٥  مطالبين بالحق في التمدرس وتوفير شروط التعلم فجمع في سلة واحدة الخونة وأعداء الوطن مع المقاومين الذين ضحوا بكل شيء من أجل بناء وطن يتسع لكل المواطنين أيا كان موقفهم في رقعة هذا الوطن و أيا كان مستواهم الاجتماعي. وإذا كان في قيادة حركتنا حينها أفراد لا يشبهون أو ينخدعون لأحاييل المخزن وحيله . فقد كان عمر بالمرصاد لكل محاولات التضليل  إذا كان يرى أن التضليل من أخطر أنواع القمع. وكان الأدهى أن يكون بعض من الرفاق قد شاركوا عن قصد أو عن غباء في مقالب لا تسيء للمناضل وحده بل قد تخرب التنظيم وتسهل المساهمة في ممارسة التضليل. لقد تطوع أحد مناضلي أسفي بإيحاء من جهة ما ليقنع عمر بضرورة الحضور للإشراف على مؤتمر الحزب الإقليمي للحسم في خلافات تنظيمية قد أكون سببها ومن غير أن نشعر نحن مسؤولي التنظيم في أسفي بأن ذلك الموعد يصادف موعد اجتماع المكتب السياسي الذي كان عمر عضوا فيه منذ المؤتمر الاستثنائي ليناير ٧٥ .وعندما حضر عمر إلى قاعة المؤتمر وتبين زيف ادعاء وجود مشاكل تنظيمية كان على عمر أن يحلها. شم عمر رائحة المقلب فألح على افتتاح  المؤتمر بسرعة وألقى كلمة الافتتاح ثم اعتذر وودعنا مسرعا وقطع المسافة الفاصلة بين مدينة أسفي وضيعة عبد الرحيم بوعبيد بابن سليمان  في وقت قياسي، وعند وصوله وجد أعضاء المكتب السياسي قد أنهوا الاجتماع  فألح على الإطلاع بحضورهم على المحضر وكأن النظام حينها يعيش أخطر أزماته إذ تعرض لمحاولتي انقلاب قامت على يد المقربين الذين كانوا يثق بهم ويعتمد عليهم في كل المهام القدرة مقابل ما كان يغدق عليه من هبات ويوفر من جاه ومكانة. ولم يدرك أن من يتوفر على المال والجاه سيسعى حتما إلى امتلاك السلطة مهما كانت الطرق التي ستوصله إلى غايته لذلك فتح أبواب القصور بنماذج معينة من المعارضين الذين قربهم وأثقلهم بالريع والهبات  والعطايا بقصد تسخيرهم أو على الأقل تليين مواقفهم حتى لا ينساقوا للخط الثوري الذي كان يمثله ويقوده الشهيد عمر بنجلون. فرض عمر  تغيير القرارات وكأنه وكأن يدري أن الأجهزة المخزنية تترصد فرصة الإيقاع به خاصة وقد فشلت كل وسائل القمع في إرهابه.

 

لم يكن عمر يخشى الجماهير ولا يحذر منها لأنه بينها نشأ ومنها أصله ومحتده .لذلك فإن الأداة التي ستغتال عمر ستكون من تلك الجماهير المحرومة والتي ستعبأ  بفكر ظلامي غاشم أهوج ينفذ ما عبيء من أجل إنجازه وكأنه آلة أو كائن مروض على الطاعة العمياء .وهكذا يسقط عمر شهيدا ويبقى الشعار الذي عنون به يوما جريدة المحرر خالدا يبعث الأمل ويذكي النضال في كل من ساهم نضاليا أو فكريا مع عمر أو اقتنع بفكره واهتدى بخطه وإيمانه وسلوكه إنه شعار الإرهاب لا يرهبنا والقتل لايفنينا وقافلة التحرير تشق طريقها بإصرار

 

تحية لروح عمر ولعائله عمر ولكل رفاق عمر الذين لا زالوا أوفياء لخطه النضالى يشعرون إن من بت في عقولهم وأفئدتهم روح الصمود والنضال لا يمكن أن يموت ولئن غاب جسمه فإن فكره يبقى حيا في رفاقه القابضين على الجمر المستعدين للتصدي وفاء لشهداء الوطن والقيم التي من أجلها سالت دمائهم

مبارك متوكل

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on pinterest
Pinterest
Share on pocket
Pocket
Share on whatsapp
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات