اتهامات السنغال وتنظيم الكان بالمغرب:
أين تنتهي الشكوى ويبدأ التهويل؟
ف ز فراتي ـ الفينيق ميديا
مع توالي مباريات كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب، صدر بلاغ عن الاتحاد السنغالي لكرة القدم تضمن ملاحظات وانتقادات تتعلق بظروف الاستقبال والتنقل والإعداد، مع الإيحاء بغياب تكافؤ في المعاملة.
وإذ يعد من حق أي منتخب الدفاع عن مصالحه داخل الأطر القانونية، فإن من واجب النقاش العمومي أن يتعامل مع هذه الاتهامات بميزان الوقائع لا بمنطق الانطباع أو التوتر الظرفي.
تجربة تنظيمية لا تُختزل في بطولة واحدة
المغرب لا يخوض تجربة تنظيم كأس أمم إفريقيا من فراغ، بل يستند إلى تراكم تنظيمي قارّي راكمه عبر بطولات أشرفت عليها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وإلى خبرة دولية معتبرة اكتسبها من خلال تنظيم تظاهرات كبرى خضعت لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهي معايير معروفة بصرامتها على مستوى البنية التحتية، واللوجستيك، والحياد التنظيمي.
هذا التراكم لا يمنح المغرب الحصانة، لكنه يجعل من الصعب اختزال تنظيمه في اتهام عابر أو قراءة متسرعة.
بين الاختلالات المحتملة والاتهام بالانحياز
من الناحية الموضوعية، لا توجد بطولة كبرى تخلو من صعوبات تنظيمية، خصوصًا عندما:
توزع المباريات على مدن متعددة
تختلف المسافات بين مقرات الإقامة وملاعب المنافسة
تُضغط روزنامة المباريات بفعل اعتبارات البث والبرمجة
هذه العناصر تظل إكراهات تنظيمية، لا ترقى تلقائيًا إلى مستوى الانحياز أو الإخلال المتعمد بتكافؤ الفرص، ما لم تثبت ذلك تقارير رسمية أو قرارات مؤسساتية.
من يحكم؟ ومن يقرّر؟
من المهم التذكير بأن:
المغرب، بصفته البلد المضيف، مسؤول عن التنفيذ الميداني
لكن الجهة الوحيدة المخوّلة بالتقييم والحكم هي الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (CAF)
وأي احتجاج أو ملاحظة، لكي تكتسب طابعها القانوني، يجب أن تمر عبر القنوات الرسمية، لا أن تتحوّل إلى أحكام مسبقة في الفضاء الإعلامي، حيث تختلط العاطفة الرياضية بالتأويل السياسي.
السياق الرياضي لا يمكن تجاهله
لا يمكن فصل هذه الاتهامات عن طبيعة المنافسة نفسها.
فالمنتخب السنغالي، بصفته حامل اللقب وأحد أبرز المرشحين، يخوض البطولة تحت ضغط مضاعف، وغالبًا ما تتحول الصعوبات المحيطة بالمنافسة، في مثل هذه السياقات، إلى عنصر تفسير للأداء أو النتائج.
وهذا أمر مفهوم إنسانيًا، لكنه لا يكفي وحده لإدانة تنظيم بلد استثمر ماليًا وبشريًا لجعل البطولة في مستوى يليق بصورة الكرة الإفريقية.
الدفاع عن مبدأ تكافؤ الفرص يقتضي الدقة قبل الاتهام، والاحتكام إلى المؤسسات قبل الأحكام.
وإذا كان من حق السنغال، أو غيرها، تسجيل ملاحظات أو شكاوى، فإن من حق المغرب أيضًا أن يُقيّم تنظيمه على أساس الوقائع والتقارير الرسمية، لا على وقع البلاغات المتشنجة أو القراءات المتعجلة.
كرة القدم الإفريقية لا تحتاج إلى توسيع دوائر الشك، بل إلى نقد مسؤول يحمي المنافسة ولا ينسف الثقة بين الفاعلين.



























