الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

الديمقراطية و الفساد خطان متوازيان

 

البدالي صافي الدين/المغرب 

 

 

 

لا يمكن لشعب أن ينعم بالديمقراطية الحقة ما دام الفساد هو المبتدأ و الخبر في حياته. فالدول التي حققت نموا ملحوظا اقتصاديا و اجتماعيا و تطورا علميا، هي الدول التي قطعت مع الفساد و كافحت من أجل إرساء أسس الديمقراطية الحقة ( دول في أفريقيا وفي أمريكا اللاتينية)، لأن الديمقراطية الحقة ليست مجرد واجهة انتخابية لتضليل الرأي العام، بل هي عملية مستمرة تتطلب مشاركة واسعة من المواطنين و المواطنات، واحترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون، وتطوير المؤسسات التشريعية و التنفيذية و ربط المسؤولية بالمحاسبة، ذلك لأن الديمقراطية الحقة هي نظام حكم يقوم على مبادئ احترام حقوق الإنسان، وعلى دولة الحق والقانون، التي تعتبر المؤثر الأساسي لأية عملية انتخابية أو استفتاء شعبي لأنها تضمن المشاركة الشعبية والانتخابات الحرة والنزيهة، في هذه الحالة يبقى العزوف الانتخابي غير مطروح بشدة ،كما هو الشأن  في بعض  الدول  الديمقراطية.

 

الديمقراطية في أساسها  هي منظومة قيم وممارسات هدفها تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات والحرية للمواطنين و المواطنات، هي  ليست فقط شكلا من أشكال الحكم، بل هي اطار يضمن الحرية للمواطنين والمواطنات و يمكنهم من تعزيز أواصر التسامح والتعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع. لكن الفساد هو عائق يحول دون تحقيق الديمقراطية، لأنه ضد القيم الإنسانية و تخليق الحياة العامة وضد النزاهة و الشفافية وضد ربط المسؤولية بالمحاسبة و ضد المساواة. إنه على عكس الديمقراطية الحقة له مخاطر عميقة على الحياة العامة الاجتماعية والاقتصادية والسياسة، لأنه حسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد يقوض التنمية المستدامة، و يعمق الفوارق الطبقية و الاجتماعية و يدخل البلاد في دائرة التخلف والارتماء في أحضان التبعية.

 

الفساد و الديمقراطية خطان لا يلتقيان. و أية عملية انتخابية في ظل منظومة فاسدة هي ضد أبسط المبادئ  الديمقراطية، ألا و هي النزاهة و الشفافة و لن تفرز إلا كتل سياسية فاسدة يتزعمها  أصحاب المال و المصالح ولوبيات السمسرة في المال العمومي و الصفقات العمومية  و اقتصاد الريع و الاقطاعيين الجدد.

 

تحقيق الديمقراطية في مبادئها الأساسية  هي سلاح الشعب كي يقرر مصيره بنفسه سواء  الاقتصادي، الاجتماعي أو السياسي دون إكراه مادي أو معنوي أو غش، لكن في غياب هذا الحد الادنى، يكون الفساد هو الذي يختار نوابه في البرلمان و في باقي المجالس المنتخبة و هو الذي يحدد طبيعة وشكل المؤسسات التشريعية من برلمان و مجلس مستشارين و غرف مهنية و خدماتية …

 

إذا لم تقطع بلادنا جذريا مع الفساد، ستكون الممارسة الديمقراطية بعيدة المنال، ولن تكون هناك أية حركية سياسية و لا عمل تشريعي و لا تنفيذي يرتقي بالبلاد من الركود والتخلف إلى دائرة التنمية و التقدم و الرفاهية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات

error: Content is protected !!