الفينيق ميديا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

 أسئلة حول الديمقراطية و الانتخابات المقبلة في المغرب

 

 

البدالي صافي الدين/المغرب 

 

 

سارعت وزارة الداخلية إلى عقد عقد اجتماعين متتاليين مع الأحزاب السياسية خُصصَا للتشاور في شأن الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وذلك على إثر الخطاب الملكي الذي نص على “ضرورة اعتماد المنظومة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب المقبلة، قبل متم هذه السنة”، و جاء في بلاغ وزارة الداخلية حول اللقاء مع الأحزاب السياسية على أن “المناقشات التي طبعت أشغال اللقاءين وصفت بالبناءة” كما أنه تم الاتفاق على أن ” تقوم الأحزاب السياسية بموافاة وزارة الداخلية، في أجل أقصاهُ نهاية شهر غشت الجاري، بمقترحاتها المتعلقة بالإطار المنظم للانتخابات التشريعية المقبلة، قصد دراستها والتوافق بشأن التدابير ذات الطابع التشريعي التي يتعين بلورتها وعرضها على البرلمان خلال الدورة الخريفية المقبلة، في أفق إخراجها إلى حيز التنفيذ قبل نهاية السنة الجارية،”و هنا تطرح عدة أسئلة ومنها :

 

 ما هي طبيعة هذه المنظومة المؤطرة للانتخابات التشريعية لسنة 2026 من حيث المضامين والأهداف و من حيث نزاهتها وشفافيتها و المناخ السياسي المؤطر لها؟

 

على ما يبدو أن السرعة التي اتخذتها وزارة الداخلية لتنظيم اللقاءات مع الأحزاب السياسية لتفكيك معادلة المنظومة المؤطرة للانتخابات المقبلة يفهم منها و كأنه لأول مرة ستجرى الانتخابات في هذا البلد، وأن هذه السرعة المتخذة و كأن المغرب لم يسبق له أن أجرى انتخابات تشريعية أو جماعية منذ الاستقلال، بل تؤكد لنا بأن المغرب لم يصل بعد إلى النضج الانتخابي منذ الستينات من القرن الماضي، حيث ظل يغير من المساطر الانتخابية كليا أو جزئيا وفق ما يخدم مصالح النظام السياسي القائم، و تبقى الإستشارات مع الأحزاب من أجل إضفاء الشرعية على ما يقرره النظام السياسي، ليس إلا، خاصة وأن الأغلبية البرلمانية كانت دائما تحت الطلب .

 

ما هو المتغير في سياسة الدولة على المستوى الديمقراطي ؟

 

منذ الاستقلال و المغرب يتفادى الديمقراطية الحقة، خوفا منها و تخوفا من نتائجها التي سوف تفرز معارضة قوية تستقطب الجماهير الشعبية (تجربة 1963 ) . و لذلك فإن المنظومة المؤطرة للانتخابات التشريعية 2026 لن تختلف عن سابقتها ، لأنه لم يتحقق أي شيء على المستوى الديمقراطي و لا على مستوى واقع حقوق الإنسان أو على مستوى محاربة الفساد و الرشوة و تخليق الحياة العامة، و ربط المسؤولية بالمحاسبة و الاثراء غير المشروع، بل هناك تراجع قاتل على مستوى الحريات العامة وحرية الرأي، إذ لا زالت عملية ملاحقة الصحفيين و المدونين واردة في كل حين، و التضييق على الأصوات الحرة و الاعلاميين و مناهضي الفساد و نهب المال العام و مناهضي التطبيع مستمرة . والأخطر من هذا كله هو المنظومة المؤطرة للانتخابات يتم تداولها بين الداخلية و الأحزاب والحكومة مستمرة في العمليات الانقلابية على الشرعية الدستورية، بدءا من تنزيل المسطرة الجنائية التي تمنع جمعيات المجتمع المدني من الترافع في شأن ملفات الفساد وكذلك المبلغين و المس باستقلالية النيابة العامة، مما يتعارض و الفصل 12 من دستور 2011 الذي يعتبر ركيزة أساسية في تعزيز الديمقراطية التشاركية في بلادنا حيث تنص الفقرة الثالثة منه  ’’على أن تُساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها.” والآن أصدرت الحكومة المغربية مشروع قانون جديد لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مما خلق ارتباكا في الجسم الصحفي في غياب آليات التشاور والاستماع للرأي الآخر. أما على مستوى المناخ السياسي فإنه لا زال يعيش التضييق على مستشاري ومستشارات فيدرالية اليسار و محاكمتهم و محاكمة مناضلي حماة المال العام، ثم استمرار اعتقال مجموعة من المعتقلين السياسيين.

 

إنه مناخ ينذر بالشؤم السياسي و ليس بالانفراج السياسي. إذن فإن أية منظومة مؤطرة لانتخابات 2026 لا تتبنى المرجعية الديمقراطية كركيزة أساسية في أية عملية ذات ارتباط بالعملية الانتخابية و أيضاً احترام المرجعية الدولية في هذا الباب من حيث التقسيم الديمقراطي للدوائر الانتخابية و التخلي عن التقسيم الإداري لصنع أغلبية مخزنية، لأن ذلك يتناقض مع مبدأ الديمقراطية الحقة التي تشكل إحدى القيم والمبادئ الأساسية العالمية، كما يؤكد ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،” أن إرادة الشعوب هي أساس سلطة الحكومة و أن الانتخابات تشكل جزءاً أساسياً من الديمقراطية، و آلية أساسية للتعبير عن إرادة الشعب واختيار ممثليه. إن أية منظومة مؤطرة لانتخابات لا تحترم هذه القيم لن تؤدي إلا إلى نتائج وخيمة على مستوى التمثيلية الحقيقية المطلوبة.

 

نحن في حاجة إلى الديمقراطية الحقة و نظام حكم يقوم على أساس مشاركة المواطنين في صنع القرار و تخليق الحياة العامة. إن أية انتخابات في ظل مناخ سياسي غير ديمقراطي يسود فيه الفساد والإفلات من العقاب والرشوة و التزوير و اقتصاد الريع و المحسوبية و الزبونية و قمع الحريات العامة وسيادة الفقر و الجريمة و سياسة تعليمية فاشلة و سياسة علاجية تتحكم فيها المصحات الخاصة لن تكون إلا كسابقاتها .

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Pocket
WhatsApp

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تفوت أهم المقالات والأحداث المستجدة

آخر المستجدات

error: Content is protected !!